وما ذكرناه أحسن مما قيل في وجه تحقق المسجدية من أنه لا يبنى الا على قبر معصوم أو على ارض عليه قطرة من دمه ، وكذا ما قيل في وجه زيادة الشرف من تضمنها قبر نبي أو إمام معصوم ( وذلك لما فيه ) من كون وجه الزيادة فيه بعينه هو وجه تحقق المسجدية .
وكيف كان ، فيرد على الأول بأن استفادة المناط من الأخبار الواردة في منع الجنب والحائض عن الدخول في المسجد ممنوعة ، ولو سلم فكون التعظيم واجبا ممنوع ما لم ينته تركه إلى الهتك ) .
( ويرد على الثاني ) بالمنع من استفادة حرمة دخول الجنب في مشاهدهم من تلك الأخبار أولا ، ومنع التعدي عن الجنب إلى الحائض ثانيا ، إذ من البعيد غايته حرمة بقاء نساء المعصومين في بيوتهم في حال حيضهن ولزوم خروجهن عنها ، حيث إنه لو كان لأشير إليه بخبر ، مع أنه لم يرد فيه أصلا ، بل الوارد بقائهن في تلك البيوت الشريفة في أيام حيضهن .
( ففي الفقيه ) عن الحلبي عن الصادق عليه السّلام عن أبيه ( ع ) ان ميمونة كانت تقول ان النبي صلَّى اللَّه عليه وآله كان يأمرني إذا كنت حائضا أن اتزر بثوب ثم اضطجع معه في الفراش .
( وفيه أيضا ) وكانت نساء النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لا يقضين الصلاة إذا حضن ولكن يتحشين حين يدخل وقت الصلاة ثم يجلسن قريبا من المسجد فيذكرن اللَّه عز وجل ، وقال المجلسي في شرحه على الفقيه وكان قرب جلوسهن من المسجد من جهة اتصال بيوتهن بالمسجد لئلا تنسين دخولهن فيه .
( وفي صحيح ابن عمار ) عن الصادق ( ع ) قال سئلته عن الحائض تناول الرجل الماء فقال قد كان بعض نساء النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم تسكب عليه الماء وهي حائض وتناوله الخمرة ( والمحكي عن الفقيه ) إنه قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لبعض نسائه ناوليني الخمرة فقالت إني حائض فقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أحيضك في يديك ؟
وهذه الأخبار كما ترى صريحة في كون نساء النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم في حال حيضهن
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 57
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٥٧