جماعة ممن تأخر عنهما اعتبار نية الصاب لأنه هو الغاسل حقيقة ، وحكى عن الذكرى إنه قال : لو نوى الصاب وحده أجزء لأنه الغاسل حقيقة ولو نوى الأخر فالأقرب الاجزاء لان الصاب كالآلة .
والتحقيق ان يقال بالتفصيل في المقلب ، فإنه يتصور على صور ( الأولى ) أن يكون الصادر من المقلب هو التقليب محضا ويكون صب الماء وإجرائه على جسد الميت كلاهما من فعل الصاب ولا يستند الغسل إلى المقلب أصلا ، والظاهر عدم العبرة بنية المقلب في هذه الصورة ويصح فيها قول المحقق والشهيد الثاني بأن الصاب هو المغسل حقيقة ، ولازمه جواز صدور التقليب عن الطفل الغير المميز ونحوه ، ولا محل لقول الشهيد فيها بإجزاء النية عن المقلب ولا للتعليل بان الصاب كالآلة .
( الثانية ) ان يصب أحدهما الماء ويجريه الأخر ، والظاهر في هذه الصورة اعتبار النية من كليهما : الصاب والمقلب كما صرح به في جامع المقاصد معللا بعدم تحقق الغسل بفعل أحدهما وامتناع ابتناء فعل أحدهما على نية الأخر .
( الثالثة ) ان يصب أحدهما الماء بحيث يعم جميع العضو بلا حاجة إلى إجراء الأخر يكون الأخر يجري الماء بحيث يلاحظ الصاب كالميزاب ، وفي هذه الصورة يجوز النية من كل واحد منهما مع تركها من الأخر لأن كل واحد مغسل حقيقة ، فإنه إذا لوحظ صدور الفعل من الصاب وقيامه به يعد المقلب بهذه الملاحظة كاللاغى ، وإن لوحظ صدوره من المقلب وقيامه به يعد الصاب كالآلة مثل الميزاب ، ولعل ما في الذكرى ينزل على هذه الصورة كما يؤيده فرضه الاشتراك في الغسل وعدم تعبيره عن غير الصاب بالمقلب ، لكن لا يلائمه تعليله لاجزاء نية المقلب بقوله : لان الصاب كالآلة ، إذ كونه كالآلة يقتضي عدم اجزائه عنه مع أنه حكم باجزائه عنه وحده ( الأمر الرابع ) هل اللازم اتحاد المغسل في الأغسال الثلاثة فلا يجوز توزيع العمل على المكلفين ، أو يجوز ذلك ، بل ويجوز توزيع اجزاء الغسل الواحد كالغسل بماء السدر مثلا على أشخاص بأن يغسل واحد رأس الميت وأخر شقه الأيمن وثالث شقه الأيسر : وجهان ، من ظهور الأدلة في اتحاد المباشر وإنه لا وجه للاشتراك في العمل سيما في اجزاء غسل واحد من الأغسال الثلاثة سيما مع القصد إلى ذلك من
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 432
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٤٣٢