والخلاف والنهاية والمحقق في المعتبر والعلامة في التذكرة هو الاستحباب وهو مختار جماعة من المتأخرين كالأردبيلي وصاحب المدارك وصاحب الكفاية وكاشف اللثام ونسب إلى المشهور أيضا . ( واستدل للأول ) باستمرار طريقة الشيعة في جميع الأعصار حتى إنهم يعدون فوته من الشنائع على الميت وأهله ، وبجملة من الاخبار كمرسل الفقيه عن الصادق عليه السّلام عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال دخل النبي صلَّى اللَّه عليه وآله على رجل من ولد عبد المطلب وهو في السوق ( 1 ) وقد وجه إلى غير القبلة فقال وجهوه إلى القبلة فإنكم إذا فعلتم ذلك به أقبلت عليه الملائكة واقبل اللَّه عز وجلّ عليه بوجهه فلم يزل كذلك حتى يقبض . ( وحسنة سليمان بن خالد ) عن الصادق عليه السّلام قال إذا مات لأحدكم ميت فسجوه تجاه القبلة . ( ورواية معاوية بن عمار ) قال سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن الميت فقال استقبل بباطن قدميه القبلة . وأورد على التمسك باستمرار طريقة الشيعة بأنه لا يدل على وجوبه ضرورة الالتزام منهم بفعل بعض المستحبات كثيرا ، وعلى التمسك بالمرسل بضعفه بالإرسال وبالمنع عن دلالته على الوجوب لظهوره في الاستحباب بقرينة التعليل المذكور فيه ، وبأنه قضية في واقعة فلا تدل على العموم . لكن الإرسال لا يمنع عن العمل بالخبر بعد ما تبين من كون المدار في صحة العمل بالخبر هو الوثوق بالصدور ولو كان مرسلا ، ولا شبهة في الوثوق بصدور هذا الخبر من جهة استناد الأصحاب إليه حتى من القائلين باستحباب التوجيه لأنهم فهموا منه الاستحباب ، مضافا إلى أنه مسند في العلل وإن أرسله في الفقيه ، فالإشكال عليه بالضعف مما لا ينبغي الإصغاء إليه كما لا ينبغي الخدشة في دلالته بأنه قضية في واقعة
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 351
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٣٥١
هامش
( 1 ) السوق بالفتح النزع يقال ساق سوقا وسياقا شرع في نزع الروح ، وإقبال اللَّه تعالى بالوجه كناية عن إنزال الرحمة عليه .