تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
أو لصرف الثلث في وجوه الخيرات غير الواجبة أو نصب القيم على أطفاله ونحو ذلك وهو في الجميع بمعنى واحد اما يكون بالاستنابة أو بجعل الولاية لكن لا يتمشى الاستنابة في الجميع وذلك مثل تعيين الوصي للإتيان بالأعمال المتوقفة على الموت مثل الصلاة والصوم أو تعيين ما يأتي به لتجهيزه مثل غسله والصلاة عليه ودفنه في مكان معين حيث إن مثل هذه الأعمال المتوقفة على الموت لا تتمشى فيه الاستنابة وجعل الوصي نائبا عن الموصى فيما يأتي به وكون فعله لا بما هو هو بل بما هو موصيه إذ هذه الأفعال لا بد من صدورها من غير الموصى ولا معنى للصلاة على جنازة الموصى نيابة عن الموصى . وهذا معنى ما ذكره في الجواهر من أن الموصى تنقطع ولايته عما هو ولى عليه بالموت فليس له عمل بعد الموت حتى يجعل الوصي نائبا عنه في عمله بعده ، وهذا فيما مثلناه من الأعمال المتوقفة على الموت ظاهر ، والظاهر إنه في غيرها أيضا كذلك لأن الإيصاء معنى واحد في الجميع وإن كان تعيين الوصي فيما يتوقف صحته على تحقق الموت من باب تعيين الولي وجعل المنصب يكون في غيره أيضا كذلك فلا يرد عليه ما أورده بعض أساتيذنا ( قده ) بالنقض بالوصية بالثلث بناء على بقائه على حكم مال الميت . ثم إنه فيما يمكن فيه جعل الوصي بعنوان النيابة لو شك في أن فعل الموصى هل هو بعنوان نصب الولي أو جعل النائب فإن كان في البين ظهور يرفع به الشك كما لا يبعد دعواه في تفويض المنصب فهو المرجع والا فيرجع إلى الأصل العملي ومقتضاه هو الفساد في غير المتيقن منه وهو الولاية . ( والمتحصل من جميع ما ذكرناه ) اعتبار الأمانة في الوصي مطلقا ولو في الوصي لتصرف الثلث في وجوه الخيرات غير الواجبة ، ولعل تعبير المصنف ( قده ) بنفي البعد عن عدم وجوبه ناظر إلى احتمال كون الجعل من باب النيابة وقد ظهر ما فيه ، وأما خصوصية ما كانت راجعة إلى الفقراء فلم يظهر لها وجه . ( وربما يقال ) بأن الوصية بالمال إلى الفقراء توجب ثبوت حق لهم فيه