ولا حاجة مع الإجماع على جواز تلك الغايات عليها بعد ما فعلت الواجب عليها من الوظيفة إلى التمسك بإطلاق أدلتها في إثبات مشروعيتها حتى يرد عليه بان اشتراطها بالطهارة مانع عن التمسك بالإطلاق لاقتفاره إلى إحراز التمكن من تحصيل الطهارة مع عدم إحرازه وإن أمكن الجواب عنه أيضا بأن المانع حينئذ هو إحراز عدم التمكن ومع عدمه يصح التمسك بالإطلاق ولا يحتاج إلى إحراز التمكن منه وذلك لان تقييد الإطلاق بالتمكن من الطهارة المستفاد من أدلة اشتراط تلك الغايات بها عقلي وفي العقلي من التقييد والتخصيص يقتصر في التقييد والتخصيص بما أحرز عدم التمكن ويعمل بالعام أو المطلق فيما لا يعلم بل يمكن ان يقال بإحراز الشرط بالرجوع إلى العام أو الإطلاق فيما شك في وجوده لجواز الرجوع إليهما في الشبهة المصداقية إذا كان التخصيص أو التقييد لبيا .
( الثاني ) إذا أخلت بشيء من الاعمال ولو كان بتغيير القطنة بطلت صلاتها لاشتراط صحتها بالإتيان بجميع شرائطها في تلك الحالة ومع الإخلال بها ولو بواحد منها تبطل الصلاة قضاء لحكم الشرط وانتفاء المشروط عند انتفائه .
وهذا فيما إذا كان الإخلال عمديا مما لا محيص عنه ولا يمكن تصحيح المشروط مع الإخلال بشرطه عمدا الا برفع اليد عن شرطيته ونسخها وفي غير العمدي منه أيضا كذلك إذا لم يقم دليل على الصحة لإمكان قيامه حينئذ حسبما أوضح سبيله في مبحث الخلل من الصلاة .
هذا بالنسبة إلى الصلاة وأما الغايات الخمسة المذكورة فالمعروف فيما سوى المس منها أنها يتوقف جوازها على الغسل فقط فلا يجوز لها الاجتياز عن المسجدين ولا المكث فيهما وفي غيرهما ولا الوطي ولا قراءة للعزائم مع الإخلال بالأغسال الصلاتية على ما نسب إلى المشهور ويستدل له بالإجماع وبالاستصحاب .
وتقريب الأول ان المصرح به في عباراتهم قاطبة هو ان المستحاضة إذا فعلت ما يجب عليها من الافعال كانت بحكم الطاهر وصرح غير واحد بالإجماع عليه والمعروف منهم ان لهذه القضية المأخوذة في معاقد إجماعاتهم منطوق ومفهوم على
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 218
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٢١٨