تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
وبما ذكرنا يندفع الاشكال عن الاستدلال بخبر أبي بصير أيضا مع ما سيأتي من عموم اشتراك النفاس مع الحيض الا ما ثبت بالدليل ، كما أن ظهور المضمرة في كون الحكم برجوع المبتدئة إلى نسائها انما هو لمناط عدم عرفان أيامها غير قابل للإنكار ( فالأقوى ) اشتراك المضطربة - بمعنى من لم تستقر لها عادة - مع المبتدئة - بمعنى من ابتدء بها الدم - في الحكم بالرجوع إلى عادة نسائها بعد فقد التمييز . ( الأمر الخامس ) هل المعتبر في الرجوع إلى نسائها اتفاق جميعهن في العادة أو يكفي الرجوع إلى بعض منهن ولو واحدة حتى مع اختلاف عادتها مع من عداها واتفاق من عداها في العادة ، أو يعتبر الرجوع إلى معظمهن وإن اختلفن مع من عداهن ( وجوه ) ظاهر مضمرة سماعة خصوصا مع مقابلة اتفاقهن مع اختلافهن هو الأول وفيها : قال عليه السّلام أقرائها مثل أقراء نسائها فإن كن نسائها مختلفات فأكثر جلوسها عشرة وأقله ثلاثة . والمستفاد من خبر زرارة ومحمّد بن مسلم وخبر أبي بصير هو الثاني ، ففي الأول منهما يجب للمستحاضة أن تنظر إلى بعض نسائها ، وفي الثاني : جلست مثل أيام أمها أو أختها أو خالتها . ( والأقوى ) هو الوجه الأخير لقوة دلالة المضمرة على اعتبار اتفاق جميع نسائها في مقابل اختلافهن ، فلا محيص عن حمل الخبرين الأخيرين على ما إذا استكشف عادة الكل من الرجوع إلى البعض ، مع دعوى ظهور ابتناء مثل هذه الأمارات على الظن النوعي الذي لا يمنع من حصوله مخالفة الفرد النادر ، فتصير العبرة باتفاق المعظم ، بل ربما يدعى فهم العرف من المضمرة إرادة اتفاق المعظم لندرة اتفاق الكل في العادة ، لكنه ممنوع لأن ندرة اتفاق الكل لا يوجب ظهور لفظ - نسائها - في إرادة المعظم خصوصا مع مقابلتها بقوله عليه السّلام - كن مختلفات - كما لا يخفى ، فظهور المضمرة في اتفاق الكل لا اشكال فيه وإنما حملناها على اتفاق المعظم جمعا بينها وبين الخبرين الآخرين وادعاء ظهور ابتناء هذه الأمارات على الظن النوعي .