وعدم وجوب الغسل لكل واحدة منهما على حدة لا في مقام بيان وجوب التقارن بينهما وعدم تخلل الفصل بينهما بالزمان ( لكن التحقيق ) وجوب الإتيان بالصلاة بعد الغسل بلا مهلة كما يأتي في المسألة الثامنة إنشاء اللَّه تعالى ، وعليه فلا غبار في وجوب الجمع بين الصلاتين أيضا .
( الأمر الثالث ) يستحب تأخير الصلاة الأولى إلى أخر وقت فضيلتها وتعجيل الثانية في أول وقت فضيلتها - في الجمع بينهما - لما فيه من ادراك وقت فضيلتهما ، مضافا إلى الأمر به في بعض الأخبار المتقدمة ( ففي صحيحة ابن عمار ) عن الصادق عليه السّلام : فإذا جازت ورأت الدم يثقب الكرسف اغتسلت للظهر والعصر ، وتؤخر هذه وتعجل هذه ، وللمغرب والعشاء غسلا ، تؤخر هذه وتعجل هذه .
( واما صحيح البصري ) : فلتؤخر الصلاة إلى الصلاة ثم تصلى صلاتين بغسل واحد فلا تعرض فيه لتعجيل الثانية ، كما أن ما في خبر إسماعيل بن عبد الخالق :
فلتؤخر الظهر إلى أخر وقتها ثم تغتسل ثم تصلى الظهر والعصر فإن كان المغرب فلتؤخرها إلى أخر وقتها ثم تغتسل ثم تصلى المغرب والعشاء . لا ظهور له في تأخير الأولى إلى أخر وقت فضيلتها وتعجيل الثانية في أول وقت فضيلتها كما لا يخفى .
( الأمر الرابع ) اختلف الأصحاب في كون الجمع بين الصلاتين بغسل واحد عزيمة فلا يجوز التفريق بينهما وإتيان كل واحدة منهما بغسل على حدة ، أو رخصة يجوز فعل كل واحدة بغسل مستقل ، والمحكي عن صريح مقنعة المفيد هو الأول ، واليه يميل السيد في الرياض ، وهو الظاهر عن جماعة من الأصحاب حيث عبروا بالجمع بين الصلاتين بغسل واحد - الظاهر في وجوبه وعدم جواز التفريق ، والمحكي عن صريح منتهى العلامة وجامع المقاصد والمدارك والذخيرة هو الأخير بل في المدارك وعن جامع المقاصد دعوى القطع به : قال في المدارك : اعتبار الجمع بين الصلاتين انما هو ليحصل الاكتفاء بغسل واحد ، فلو أفردت كل صلاة بغسل جاز قطعا ، وجزم في المنتهى باستحبابه .
واستدلوا للأول بظاهر جملة من الأخبار الدالة على وجوب الجمع بين الصلاتين
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 165
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص١٦٥