لاختصاص الركعتين منها بالعشاء لمكان قصرها فيبقى مقدار الركعتين خارجا عن الوقت المختص بالعشاء فتشملها قاعدة من أدرك .
( الثالث ) لو كانت في مواطن التخيير فليس لها اختيار التمام في العشاء وترك المغرب ، وذلك لئلا يلزم من اختيارها التمام تفويت المغرب في وقتها .
( فان قلت ) ليس اختيارها التمام تفويتا للمغرب في وقتها بل هو تفويت لها بخروج وقتها ولا محذور فيه .
( قلت ) الوجوب المتعلق بالعشاء لما كان تخييريا بين الفرد التام والناقص ، والطويل والقصير يتعين أن يكون خروج وقت المغرب بمجيئه منوطا بالفرد الناقص منه والقصير كما في اختلاف العشاء من حيث السورة الطويلة والقصيرة ونحوها ، حيث إن المدار على خروج وقت المغرب بحضور وقت القصيرة منها .
( فان قلت ) ما ذكرته يتم لو لم يكن لاختيار التمام مدخلية في تعيينه والا فمع اختيارها التمام يخرج وجوب العشاء عن كونه تخييريا ويصير تعيينا ويخرج وقت المغرب بتعينه .
( قلت ) لا يصير الواجب التخييري بتعيين بعض افراده تعيينيا ، سواء كان التخيير عقليا أو شرعيا بل هو اختيار بعض أفراده التخييري ، كما أن الواجب المشروط لا يصير بتحقق شرطه واجبا مطلقا ، بل هو مشروط تحقق شرطه .
( فان قلت ) هذا لو لم يكن التخيير بدويا والا فيصير الفرد المختار متعينا بالاختيار .
( قلت ) معنى التخيير البدوي هو تعين المختار بالشروع فيه لا باختياره المتقدم على الشروع ، والكلام هيهنا في أصل الاختيار ، حيث إنه موجب لتفويت واجب أخر مما لا بد له .
( وبالجملة ) يكون المقام في اختيار الفرد التام من العشاء وترك المغرب واختيار الفرد الناقص منها مع الإتيان بالمغرب من قبيل التزاحم بين ما لا بدل له وبين ما له البدل ، والمتعين فيه عقلا هو اختيار ما لا بدل له وترك ما له البدل
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 125
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص١٢٥