ومنها ما إذا شك في أصل الافتضاض فيشك فيه من جهة الشك في أن الدم الخارج دم حيض أو عذرة ، والحكم في الجميع أنه مع عدم العلم بحالتها السابقة من الحيض أو عدمه يكون حكمها من حيث الأصل هو الرجوع إلى الأصل الحكمي من اجراء البراءة عن التكاليف المتعلقة بالحائض ، حيث لا تدري حيضيتها ومع العلم بحالتها السابقة يكون المرجع هو الأصل الموضوعي من أصالة بقاء الحيض أو الطهر فيما علم بكون حالتها السابقة على الافتضاض حيضا أو طهرا ، وحيث إن الشبهة موضوعية لا يجب فيها الفحص إجماعا إلا فيما ثبت فيه وجوبه بالخصوص بالدليل القائم على وجوبه فيه . ويجب أن ينظر في المقام في أصل الدليل على وجوب الفحص فيه ومقدار دلالته ، وأنه هل يدل على وجوبه مطلقا سواء علم بحالتها السابقة أم لا ؟ أو يختص بما علم بها اما مطلقا سواء كانت الحالة السابقة حيضا أو طهرا ، ولا يدل على وجوبه فيما لا يعلم بها ، أو يختص بما إذا علم بكون الحالة السابقة حيضا ولا يدل على وجوبه فيما إذا علم بكون الحالة السابقة طهرا ، أو لم يعلم بها أصلا ؟ فلا بد من ذكر ما يدل على - الفحص ومقدار دلالته وهو جملة من الاخبار منها صحيح خلف بن حماد عن الكاظم ( ع ) وفيه قلت لو أن رجلا من مواليك تزوج بجارية معصرا ( 1 ) لم تطمث فلما افتضها سال الدم فمكث سائلا لا ينقطع نحوا من عشرة أيام وإن القوابل اختلفن في ذلك فقالت بعضهن دم الحيض وقالت بعضهن دم العذرة ، فما ينبغي لها أن تصنع ؟ قال ( ع ) « فلتتق اللَّه فإن كان عن دم الحيض فلتمسك عن الصلاة حتى ترى الطهر ، وليمسك عنها بعلها ، وإن كان من العذرة فلتتق اللَّه ولتتوضأ ولتصل - إلى أن قال - ثم عقد بيده اليسرى تسعين ثم قال : تدخل القطنة ثم تخرجها إخراجا رفقا فإن كان الدم مطوقا في القطنة فهو من العذرة وإن كان مستنقعا في القطنة فهو من الحيض . »
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 398
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٣٩٨
هامش
( 1 ) والجارية المعصر على وزن مكرم أول ما أدركت وحاضت أو أشرفت على الحيض ولم تحض ، يقال قد أعصرت كأنها دخلت عصر شبابها أو بلغته ، ومنه الحديث : أن رجلا من مواليك تزوج جارية معصرا ( الحديث ) مجمع البحرين .