اما دعوى الإجماع على استحبابه فلانصرافها إلى الغسل الترتيبي لأنه الشائع من الغسل وأما الأخبار المذكورة فلان موردها الغسل الترتيبي ، وأما الاستظهار فقد نوقش في إثبات الاستحباب به في الترتيبي فضلا عن الارتماسي بأنه لا معنى لاستحبابه بعد حصول العلم بالاغتسال ، ويجب من باب المقدمة العلمية قبل حصوله ، ولذا حمل بعضهم الاستحباب في مورده على الاستحباب التعبدي للإجماع المنقول والأخبار المتقدمة ، لكن الأقوى استحبابه في الارتماسي أيضا بإطلاق كلمات الأصحاب ومنع انصرافه إلى الترتيبي والتسامح في أدلة السنن - بناء على ثبوت البلوغ بفتوى الفقيه - وبزيادة الاستظهار لان المدار في مقام الامتثال على الاطمئنان وسكون النفس وعدم الالتفات إلى احتمال الخلاف ، ومعه فيبقى لاستحباب الاستظهار مجال - كما لا يخفى - ولا يحتاج إلى حمل الندب على التعبدي وإن كان اللازم منه عدم ثبوت الاستحباب الشرعي أيضا بعنوانه المخصوص ، ولكن لا ضير فيه بعد ثبوته في الجملة كما لا يخفى
السادس : تخليل الحاجب الغير المانع لزيادة الاستظهار
كالشعر الخفيف ومعاطف الأذنين والإبطين والسرة وعكن البطن في السمين ونحو ذلك ، أما ما لا يصل إليه الماء بدون التخليل فإنه يجب تخليله ، واستدل للاستحباب بالاستظهار ، ونوقش فيه بما تقدم مع ما فيه ، وبحسنة جميل وفيها قال ( ع ) « يبالغن في الغسل » وفي صحيحة ابن مسلم « يبالغن في الماء » وعن الفقه الرضوي « والاستظهار فيه إذا أمكن » مضافا إلى الفتوى باستحبابه الكافية للحكم به بأدلة التسامح ، بناء على كفاية الفتوى في تحقق البلوغ وصدقه كما مر غير مرة
السابع : غسل كل من الأعضاء الثلاثة ثلاثا
وهذا لعله في الغسل الترتيبي ، إذ لا مورد له مع الارتماسي إلا أن المحكي عن ابن جنيد استحباب ثلاث غوصات للمرتمس يخلل شعره ويمسح جسده في كل منها ، ونفى الشهيد ( قده ) عنه البأس ، وكيف كان وليس لاستحباب التثليث بالخصوص دليل إلا أنهم أفتوا به ، ولعله يكفي في إثباته الفتوى به بناء على التسامح ، ويمكن الاستدلال بما دل على استحباب التثليث في غسل الميت بناء على ما ورد من إنه غسل الجنابة ،
و
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 295
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٢٩٥