فإنه بعد الإجماع على عدم الوجوب يحمل على الاستحباب وكون اللابدية في تحصيل الوظيفة الخاصة التي لا يتحصل إلا بالصاع ، من غير دخل لها في صحة الغسل ، أو الوجوب تعبديا ، ويدل على استحبابه أخبار مستفيضة منها صحيحة زرارة عن الباقر ( ع ) أيضا قال « كان رسول اللَّه ( ص ) يتوضأ بمد ويغتسل بصاع والمد رطل ونصف والصاع ستة أرطال . »
الأمر الثاني : هل المستحب هو الاقتصار على الصاع وعدم التجاوز عنه بمعنى أنه غاية الاستحباب - كما يستظهر من المقنعة والنهاية والمبسوط والسرائر والخلاف - أو أنه أول مراتبه فيستحب الزيادة عليه - كما عن الوسيلة والمهذب والمنتهى ، بل في المعتبر نفى الخلاف فيه عندنا ، وفي المنتهى الإجماع عليه - وجهان : من ورود النص على ثبوت البأس في الزيادة على الصاع كما في مرسل الفقيه قال « الوضوء بمدّ والغسل بصاع وسيأتي أقوام من بعدي يستقلون ذلك أولئك على خلاف سنتي ، والثابت على سنتي معي في حظيرة القدس » ومن كفاية ثبوت الاستحباب بفتوى الفقيه لا سيما مع دعوى نفى الخلاف فيه عندنا أو الإجماع عليه من مثل أعمدة الفقهاء واسطوانتهم - أعني المحقق والعلامة -
أقول : والانصاف عندي عدم دلالة مرسل الفقيه على نفى استحباب الزيادة بل المدلول منه هو التعبير على نافى استحباب الصاع ومقلله ، وليس فيه تعرض لاستحباب الزيادة عليه أو نفيه ، فالحق هو استحباب الزيادة - كما في الجواهر - لكن ينبغي تقييده - كما في الذكرى - بما لا يحصل معه الإسراف
الأمر الثالث : ذكر غير واحد من الأصحاب استحباب كون ماء الغسل بماله من المقدمات بمقدار الصاع من غسل الكفين والفرج والمضمضة والاستنشاق ، بل تثليث الغسلات ، وصحيحة الفضلاء التي يأتي نقلها في الأمر الرابع تدل على احتساب غسل ماء الفرج من الصاع ، والظاهر كون ماء غسل الكفين والمضمضة والاستنشاق وغيرها من مقدمات الغسل منه أيضا
الأمر الرابع : ظاهر بعض الأخبار كون الصاع أول مراتب الاستحباب فيما
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 292
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٢٩٢