وذلك لكون الشبهة فيما لم يعلم بكون الحالة السابقة هي الجنابة موضوعية تحريمية التي هي مجرى أصالة الحل باتفاق الكل من المجتهدين والأخباريين ، ومع العلم بكون الحالة السابقة هي الطهارة يرجع إلى استصحابها من غير اشكال ، كما إن الحكم فيما كانت الحالة السابقة هي الجنابة وحرمة المذكورات لاستصحابها .
فصل
فيما يكره على الجنب
وهي أمور : الأول الأكل والشرب ، ويرتفع كراهتهما بالوضوء أو غسل اليدين والمضمضة والاستنشاق ، أو غسل اليدين فقط .
الكلام في هذه المسألة يقع في أمرين .
الأول : المشهور على كراهة الأكل والشرب على الجنب ، وعن التذكرة نسبته إلى علمائنا ، وعن ظاهر الصدوق حرمتهما عليه ، وفي المدارك ما بظاهره نفى الكراهة فضلا عن الحرمة ، حيث إنه بعد نقل صحيحة عبد الرحمن وصحيحة زرارة الآتيتين قال : مقتضى الرواية الأولى استحباب الوضوء لمريد الأكل والشرب أو غسل اليدين خاصة ، ومقتضى الثانية الأمر بغسل اليد والوجه والمضمضة : وليس فيهما دلالة على كراهة الأكل والشرب بدون ذلك ، ولا على توقف زوال الكراهة على المضمضة والاستنشاق أو خفتها بذلك ، والأجود العمل بمقتضاهما . انتهى
والأقوى ما عليه المشهور من الكراهة لا الحرمة المنسوبة إلى الصدوق وإن كان في النسبة تأمل ، إذ عبارته في الفقيه تشعر بقوله إلى الكراهة ، حيث يقول : الجنب إذا أراد أن يأكل أو يشرب قبل الغسل لم يجز له إلا أن يغسل يديه ويتمضمض ويستنشق ، فإنه ان أكل أو شرب قبل أن يفعل ذلك خيف عليه من البرص ، ثم قال : وروى أن الأكل على الجنابة يورث الفقر انتهى ، فان تعليله بخوف البرص وإيراث الفقر مشعر بذهابه بالكراهة ، ولا عدم الكراهة والحرمة معا ،
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 164
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص١٦٤