الامتثال - إلخ - » وحاصله إنه لو نذر ان يتوضأ لغاية معينة - كقراءة القرآن مثلا - فتوضأ بلا قصد منه لتلك الغاية لا يكون وضوئه هذا امتثالا للأمر النذري ، ولا أداء للمأمور به بالأمر النذري ، أما أنه لا يكون امتثالا له فلعدم قصده لامتثاله ، وأما أنه لا يكون أداء للمأمور به بالأمر النذري فلان المأتي به بالأمر النذري قصدي لا يتحقق إلا بالقصد - كالقيام للتعظيم والضرب للتأديب - ولكن وضوئه هذا صحيح لأنه أداء للمأمور به بالأمر الوضوئى وامتثال لأمره ، وكان على المصنف ( قده ) ان يصرّح بكونه امتثالا أيضا للأمر الوضوئى ، لكنه اقتصر في بيان وجه صحته بكونه أداء للمأمور به بالأمر الوضوئى ، وكأنه يريد ان يفكك بين الأداء وبين الامتثال في هذه الصورة أيضا ، ولا وجه له كما عرفت .
الثالث عشر : الخلوص فلو ضم إليه الرياء بطل سواء كانت القربة مستقلة والرياء تبعا أو بالعكس ، أو كان كلاهما مستقلا ، وسواء كان الرياء في أصل العمل أو في كيفياته ، أو في اجزائه ، بل ولو كان جزءا مستحبا على الأقوى ، وسواء نوى الرياء من أول العمل أو نوى في الأثناء ، وسواء تاب منه أم لا ، فالرياء في العمل بأي وجه كان مبطل له ، لقوله تعالى - على ما في الاخبار :
« أنا خير شريك من عمل لي ولغيري تركته لغيري » .
هذا ، ولكن إبطاله انما هو إذا كان جزءا من الداعي على العمل ولو على وجه التبعية ، وأما إذا لم يكن كذلك بل كان مجرد خطور القلب من دون ان يكون جزءا من الداعي ، فلا يكون مبطلا ، وإذا شك حين العمل في أن داعيه محض القربة أو مركب منها ومن الرياء فالعمل باطل ، لعدم إحراز الخلوص الذي هو الشرط في الصحة .
وأما العجب المتأخر منه لا يبطل العمل وكذا المقارن ، وإن كان الأحوط فيه الإعادة ، وأما السمعة فإن كانت داعية على العمل أو كانت جزءا من الداعي بطل والا فلا ، كما في الرياء ، فإذا كان الداعي له على العمل هو القربة الا أنه يفرح إذا طلع عليه الناس من غير أن يكون داخلا في قصده لا يكون باطلا
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 451
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٤٥١