الخوف وبين تحقق خوف الضرر ولو لم يكن مع اعتقاده بل حصل من ناحية احتمال الضرر - إذا كان عقلائيا - بالقول بطريقة الأول وموضوعية الأخير ، وجوه واحتمالات ، أقواها الأخير ، وقد حققناه في مبحث التيمم في طي المسألة التاسعة عشر ، عند البحث عن التيمم باعتقاد الضرر أو خوفه ثم تبين عدمه .
ولازم موضوعية الاعتقاد أو الخوف هو صحة الوضوء مع المسح على الحائل مع اعتقاد التقية أو اعتقاد الضرر أو الخوف الحاصل من احتمالهما ولو تبين الخلاف ، وذلك لتحقق ما هو شرط التكليف بالوضوء الاضطراري حينئذ .
ولازم طريقتيهما هو البطلان مطلقا ، كما أن لازم التفصيل الذي اخترناه هو الصحة عند حصول الخوف والبطلان مع عدمه ( وان اعتقد حصول موجب الاضطرار ) عند تبين الخلاف فالأقوى عندنا هو بطلان الوضوء في صورة اعتقاد التقية أو الضرر ، المنفك عن الخوف ، وصحته في صورة الخوف في مورد التقية أو الضرر ولو مع عدم اعتقادهما - إذا تبين عدم موجب الخوف واقعا ، لكن الاحتياط بإعادة الوضوء في صورة الخوف أيضا مما لا ينبغي تركه .
مسألة ( 40 ) : إذا أمكنت التقية بغسل الرجلين فالأحوط تعينه ، وإن كان الأقوى جواز المسح على الحائل أيضا .
في المسألة قولان : أحدهما تعين غسل الرجلين والثاني التخيير بينه وبين المسح على الحائل ، وقد نسب الأول إلى المشهور كما في شرح النجاة ، وعن الذخيرة نسبته إلى الأصحاب ، وادعى في المدارك قطع الأصحاب بجواز المسح على الحائل للتقية إذا لم تتأد بالغسل ، وفي الحدائق إنه صرح جملة من الأصحاب بتعين الغسل وإنه لا يجزى غيره ، وحكى القول بتعينه عن التذكرة والبيان والروض .
ويستدل له بان في الغسل إيصال الماء إلى البشرة وإن الرجل من أعضاء الوضوء دون الخف ، ففي خبر الكلبي النسابة عن الصادق : قلت له ما تقول في المسح على الخفين ، فتبسم ثم قال إذا كان يوم القيمة ورد اللَّه كل شيء إلى شيئه
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 344
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٣٤٤