ويجب أيضا لمس كتابة القرآن ان وجب بالنذر أو لوقوعه في موضع يجب إخراجه منه أو لتطهيره إذا صار متنجسا ، وتوقف الإخراج أو التطهير على مس كتابته ولم يكن التأخير بمقدار الوضوء موجبا لهتك حرمته والا وجب المبادرة من دون وضوء ، ويلحق به أسماء اللَّه وصفاته الخاصة دون أسماء الأنبياء والأئمة عليهم السلام وإن كان أحوط ، ووجوب الوضوء في المذكورات ما عدا النذر وأخويه انما هو على تقدير كونه محدثا والا فلا يجب ، وإما في النذر وأخويه فتابع للنذر فان نذر كونه على الطهارة لا يجب إلا إذا كان محدثا وإن نذر الوضوء التجديدي وجب وإن كان على وضوء .
في هذا الفصل أمور ينبغي التعرض لها .
الأول : ان الوضوء باعتبار ما يترتب عليه ينقسم إلى أقسام ، أحدها ، ما هو شرط لصحة فعل كالصلاة مطلقا ولو كانت مندوبة واجزائها المنسية وسجدتي السهو على الأحوط ، والطواف الواجب وهو الطواف الذي يكون جزاء للحج أو العمرة ولو كانا مندوبين على ما يأتي ، دون الطواف المستحب فإنه يصح بدون الوضوء ، ويدل على شرطية الوضوء للصلاة ، الأدلة الثلاثة أعني الكتاب والسنة والإجماع ، بل ادعى عليها الضرورة ، وهي ليست ببعيد ، وعلى شرطيته للطواف الواجب الإجماع المتظافر نقله والنصوص الكثيرة ، ففي صحيح علي بن جعفر عليه السّلام عن رجل طاف ثم ذكر إنه على غير وضوء ؟ فقال عليه السّلام : « يقطع طوافه ولا يعتد به » .
القسم الثاني ما يكون شرطا لكمال فعل لا لأصل صحته كقراءة القرآن ، حيث إنها تصح بلا وضوء ، ولكنها مع الطهارة أكمل ، ويدل على استحباب الوضوء لها خبر محمّد بن فضيل عن أبي الحسن عليه السّلام اقرأ المصحف ثم يأخذني البول فأقوم فأبول واستنجى واغسل يدي وأعود إلى المصحف فاقرأ فيه ؟ فقال عليه السّلام : « لا حتى تتوضأ للصلاة » وفي حديث الأربعمأة : « لا يقرء العبد القرآن إذا كان على غير طهر حتى يتطهر » وقيل ظاهر الخبرين كراهة القراءة على غير طهر لا أكملية القراءة
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 140
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص١٤٠