ويستدل لاستحباب الوضوء بعد الكذب والظلم والإكثار من الشعر الباطل بموثقة سماعة عن نشيد الشعر هل ينقض الوضوء أو ظلم الرجل صاحبه أو الكذب ؟
فقال : « نعم إلَّا ان يكون شعرا يصدق فيه أو يكون يسيرا من الشعر ، الأبيات الثلاثة والأربعة ، فإما ان يكثر من الشعر الباطل فهو ينقض الوضوء » وذلك بعد حملها على الاستحباب للإجماع على عدم الوجوب في الموارد المذكورة فيها ، مضافا إلى ما يدل على حصر النواقض فيما تقدم ، ولكن الحمل على الاستحباب مع ما فيها من التعبير بالنقض لا يخلو عن البعد ، نعم لو كان المذكور في الخبر هو الأمر بالوضوء لكان للحمل على الاستحباب - من أجل الإجماع على عدم وجوبه وما يدل على الحصر - وجه ، ولعل الحمل على التقية أوجه .
ويستدل لاستحبابه بعد القيء ، والضحك في الصلاة بموثقة أخرى لسماعة - عما ينقض الوضوء ؟ - قال عليه السّلام : « الحدث تسمع صوته أو تجد ريحه والقرقرة في البطن إلا شيئا تصبر عليه ، والضحك في الصلاة ، والقيء » وفي صحة حملها على الاستحباب ما مر في الموثقة الأولى .
ولاستحبابه في الرعاف والتخليل المسيل للدم بصحيحة الحذاء عن الصادق عليه السلام : « الرعاف والقيء والتخليل يسيل الدم إذا استكرهت شيئا تنقض الوضوء ، وإن لم تستكرهه لم تنقض الوضوء » ويعارضها جملة من الاخبار النافية للوضوء من الرعاف والقيء والتخليل ، وهي مذكورة في الكافي والتهذيب ، ويمكن ان يستدل لاستحبابه عند الرعاف بما روى عن أمير المؤمنين عليه السّلام إنه عليه السّلام توضأ بعد ان رعف دما سائلا فتأمل .
ولاستحبابه عند مس فرج المرأة أو التقبيل بشهوة بصحيح أبي بصير : « إذا قبّل الرجل المرأة من شهوة أو مس فرجها أعاد الوضوء » ويحمل على الاستحباب لخبر عبد الرحمن النافي لوجوبه عندهما ، وفيه عن رجل مسّ فرج امرأته قال عليه السّلام :
« ليس عليه شيء وإن شاء غسل يده ، والقبلة لا تتوضأ منها » ولا بأس في حمل الصحيح على الاستحباب ، إلا أنه يمكن حمله أيضا على التقية ، وأما مس المرأة فرج نفسها
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 137
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص١٣٧