تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 445

مساهمون:

ص٤٤٥
انما الكلام في الموثقة الأولى فهل هي تدل على البناء على الطهارة في الشبهتين مطلقا أو تختص بالموضوعية مطلقا ولا تشمل الحكمية بقسميها أو تشمل القسم الثاني من كلتا الشبهتين أعني ما كان الشك في طهارته من جهة الشك في عروض النجاسة له وملاقاتها معه في الشبهة الموضوعية وما كان الشك في حكمه من حيث عروض النجاسة له بعد إن كان طاهرا في الشبهة الحكمية قال في الحدائق فيه قولان وبالثاني ( أي بعدم الشمول ) صرح المحدث الأمين الأسترآبادي في كتاب الفوائد المدنية وبالأول صرح جملة من متأخري المتأخرين . أقول وما يمكن أن يقال في المنع عن شمولها للشبهة الموضوعية أمور : الأول ان شمول الموثقة لكلتا الشّبهتين مستلزم لاستعمال العلم الذي أخذ غاية للحكم بالطهارة في قوله ( ع ) حتى تعلم أنه قذر في الأكثر من معنى واحد أعني العلم الحاصل من الأدلة الشّرعية بالنسبة إلى الشبهة الحكمية ومن الإمارات الخارجية بالنسبة إلى الشبهة الموضوعية . هكذا حكى عن المحقق القمي ( قده ) حيث منع عن شمول الخبر للشبهتين لأجل ما ذكر من المحذور وقال باختصاصه بالشبهة الموضوعية لظهوره فيها . ولا يخفى ما فيه لان تعدد الأسباب الموجبة للعلم لا يوجب تعدد حقيقته فضلا عن تعدد مفهومه حتى يصير من قبيل الاستعمال في أكثر من معنى واحد وهذا كأنه ظاهر جدا . الثاني ان شمولها للشبهتين يوجب عدم الفحص في الشبهات الحكمية لأنها بإطلاقها يدل على عدم وجوبه فيها كما في الشبهة الموضوعية ولا يخفى إن هذا أيضا موهون كالوجه الأول حيث إن وجوب الفحص في الشبهة الحكمية بعد قيام الدليل عليه لا يمنع عن شمول الرواية لها ضرورة ان مقتضى إطلاقها وإن كان هو عدم الوجوب في كلتا الشبهتين لكن الدليل الدال على وجوبه في الشبهة الحكمية صار منشأ لتقييد إطلاقها بما عداها وهذا ليس بعزيز . الثالث ظهور لفظ النظيف في الاختصاص بالشبهة الموضوعية حيث إن المنقول في الرواية في الجوامع هو التعبير بقوله كل شيء نظيف بدل ما هو المشهور من التعبير بقوله كل شيء طاهر والظَّاهر ثبوت الفرق بين لفظي النظيف والطاهر كلفظي القذر والنجس بدعوى ان النظيف يطلق على الشيء الغير المتنجس في مقابل القذر المراد به المكتسب