تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤
النجسة أو لاحتمال تنجسه مع كونه من الأعيان الطاهرة والقول بان الدم المشكوك كونه من القسم الطاهر أو النجس محكوم بالنجاسة ضعيف نعم يستثنى مما ذكرنا الرطوبة الخارجة بعد البول قبل الاستبراء بالخرطات أو بعد خروج المنى قبل الاستبراء بالبول فإنها مع الشك محكومة بالنجاسة . لا اشكال ولا خلاف في الرّجوع إلى قاعدة الطهارة عند الشك في طهارة ما يشك في طهارته ، ويدل عليها من الاخبار موثقة عمار عن الصادق ( ع ) كل شيء نظيف حتى تعلم أنه قذر فإذا علمت فقد قذر وما لم تعلم فليس عليك ، وخبر حفص بن غياث عن جعفر ( ع ) عن أبيه ( ع ) عن علي ( ع ) ما أبالي أبول أصابني أو ماء إذا لم اعلم ، وموثقة أخرى للعمار فيمن رأى في إنائه فارة وقد توضأ منه مرارا واغتسل أو غسّل ثيابه قال ( ع ) إن كان رآها في الإناء قبل أن يغتسل أو يتوضأ أو يغسل ثيابه ثم فعل ذلك بعد ما رآها في الإناء فعليه أن يغسل ثيابه ويغسل كلما أصابه ذلك الماء ويعيد الوضوء والصلاة وإن كان إنما رآها بعد ما فرغ من ذلك وفعله فلا يمس من الماء شيئا ولبس عليه شيء لأنه لا يعلم متى سقط فيه ثم قال ( ع ) ولعله أن يكون إنما سقطت فيه تلك السّاعة الَّتي رآها . انما الكلام في أنه هل تختص القاعدة بالشبهة الموضوعية أو تجري فيها وفي الشبهة الحكمية أيضا بكلا القسمين من كلتا الشبهتين فان كل واحدة منهما تنقسم إلى قسمين فالشبهة الموضوعية منها ما يكون الشك فيها من جهة دوران المشكوك بين أن يكون من مصاديق ما علم نجاسته أو طهارته كالمائع المردد بين الماء والبول ومنها ما يكون الشك فيها في عروض النجاسة له من جهة الشك في ملاقاته مع النجاسة ، والشبهة الحكمية أيضا منها ما يكون الشك في حكم المشتبه من حيث إنه خلق نجسا أو طاهرا كما إذا شك في نجاسة الثّعلب مثلا ومنها ما يكون الشك في حكمه من حيث عروض النجاسة له بعد ان كان طاهرا كما إذا شك في نجاسة العصير بعد غليانه فإنه من الشّبهة الحكمية ضرورة أن المعيار فيها أن يكون رفع الشّك عنها وظيفة الإمام ( ع ) . ولا خفاء في عدم دلالة الخبرين الأخيرين على البناء على الطهارة عند الشك فيها في الشبهة الحكمية بل خبر حفص بن غياث يدل على البناء على الطهارة في القسم الأول من الشبهة الموضوعية وموثقة عمار الأخيرة تدل على البناء عليها في القسم الثاني منهما