تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥

فقلت يا أبا محمد ألا تصلي فقال ليس أزيد أن أصلي حتى ارجع إلى البيت فاغسل هذا الخمر من ثوبي فقلت هذا رأي رأيته أو شيء ترويه فقال أخبرني هشام بن الحكم انه سئل الصادق عن الفقاع فقال لا تشربه فإنه خمر مجهول فإذا أصاب ثوبك فاغسله . وهذه الأخبار كما ترى بين أن تكون مطلقة أو أنها مصرحة على أنه خمر مجهول أو خميرة أو خمر استصغره الناس فتكون العبرة على ما يصدق عليه الاسم ولو لم يكن مسكرا الا انها تدل على أن فيه سكرا خفيا وهو الَّذي صار منشأ لنجاسته وحرمته . ومما ذكرناه ظهر وضوح حكمه أيضا وانه نجس حرام من غير اشكال . مسألة ماء الشعير الذي يستعمله الأطباء في معالجاتهم ليس من الفقاع فهو طاهر حلال وقد تقدم ان الفقاع هو المتخذ على نحو مخصوص مع صدق اسمه عليه ولا عبرة بمجرد غليان الشعير . الحادي عشر عرق الجنب من الحرام سواء خرج حين الجماع أو بعده من الرجل أو المرأة سواء من زنا أو غيره كوطئ البهيمة أو الاستمناء أو نحوها مما حرمته ذاتية بل الأقوى ذلك في وطء الحائض والجماع في يوم الصوم الواجب المعين أو في الظهار قبل التكفير . المشهور بين القدماء نجاسة العرق الجنب من الحرام وعن الصدوق نسبتها إلى دين الإمامية وعن المراسم إلى الأصحاب وعن الخلاف إجماع الفرقة على نجاسته . واستدل لها برواية إدريس بن زياد عن أبي الحسن الهادي ( ع ) وفيه ان إدريس كان يقول بالوقف فدخل سر من رأى عهد أبى الحسن ( ع ) وأراد أن يسئله عن الثوب الذي يعرق فيه الجنب أيصلى فيه فبينما هو قائم في طاق الباب لانتظاره إذ حركه الإمام ( ع ) بمقرعة ( 1 ) وقال مبتدء إن كان من حلال فصل فيه وإن كان من حرام فلا تصل فيه ، وخبر ابن موسى الأهوازي عن الكاظم ( ع ) وخبر علي بن مهزيار عن الهادي ( ع ) وهما قريبان من الخبر الأول ونحو الأخبار الثلاثة الرضوي وفيه ان عرفت في ثوبك وأنت جنب فكانت الجنابة من الحلال فتجوز الصلاة فيه وإن كانت حراما فلا تجوز الصلاة فيه حتى يغسل . وربما تؤيد بما ورد من النهي عن غسالة الحمام معللا بان فيها غسالة الجنب من الحرام .

هامش
( 1 ) - المقرعة بالكسر والسكون ما يقرع به الدابة ( مجمع البحرين )
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 435 | الشيخ محمد تقي الآملي