يصدق عليه اسم الفقاع وذلك لعموم نجاسة كل مسكر كما تقدّم في مبحث الخمر ومع عدم اسكاره يختص الحكم بخصوص ما كان من الشعير لكونه الموسوم بالفقاع في زمان صدور النصوص الواردة في حكمه اللهم إلا أن يقال بكونه في زمان صدور الحكم أيضا يؤخذ من غير الشعير أيضا ولعل الأقوى الاكتفاء بما يصدق عليه اسمه فيما إذا شك في كونه مأخوذا من الشعير إذا أخذ من الأسواق التي يطلقون أهلها عليه الاسم .
الثاني لا إشكال في كون ما يغلى منه بنفسه موضوعا للحكم وإنما الكلام في اختصاصه به أو كون الموضوع أعم منه ومما يغلى بالطبخ والأقوى هو الأول وذلك لدلالة جملة من الاخبار وكلمات الأخيار على أن الفقاع على قسمين منه حلال وهو ما لم يحصل فيه الغليان والنشيش أيام نبذه ومنه ما هو حرام نجس وهو ما يحصل فيه الغليان وفي مصححة ابن أبي عمير عن مرازم قال كان يعمل لأبي الحسن عليه السّلام الفقاع في منزله قال ابن أبي عمير ولم يعمل فقاع يغلي .
فإن عمل الفقاع في منزل أبى الحسن عليه السّلام له وتفسير ابن أبي عمير بأنه لم يكن فقاعا يغلى يشهد بكون المحرم منه هو ما يغلى .
الثالث لا إشكال في كون المسكر منه موضوعا للحكم وهل يختص به أو يعمه وغير المسكر منه وجهان أقواهما الأخير وعلى نجاسته وحرمته وإن لم يكن مسكرا الإجماعات المستفيضة والاخبار التي كادت ان تبلغ حد التواتر ففي موثقة ابن فضال كتبت إلى أبى الحسن ( ع ) أسئله عن الفقاع فقال هو الخمر وفيه حد الشّارب ، وموثقة عمار قال سئلت أبا عبد اللَّه ( ع ) عن الفقاع فقال هو خمر . وخبر ابن سنان سئلت أبا الحسن الرضا ( ع ) عن الفقاع فقال لا تقربه فإنه من الخمر ، وفي خبر آخر عنه ( ع ) قال ( ع ) هي الخمر بعينها وخبر هشام بن الحكم انه سئل أبا عبد اللَّه ( ع ) عن الفقاع فقال ( ع ) لا تشربه فإنه خمر مجهول وإذا أصاب ثوبك فاغسله .
وخبر زاذان عن الصادق ( ع ) قال ( ع ) لو أن لي سلطانا على أسواق المسلمين لرفعت عنهم هذه الخميرة يعني الفقاع . وخبر الوشاء عن أبي الحسن ( ع ) أنه قال ( ع ) الفقاع خمرة استصغرها الناس . وخبر سلمان بن جعفر قلت لأبي الحسن الرضا ( ع ) ما تقول في شرب الفقاع فقال ( ع ) هو خمر مجهول . وخبر أبي جميلة البصري قال كنت مع يونس ببغداد وأنا أمشي في السوق ففتح صاحب الفقاع فقاعه فقفز فأصاب ثوب يونس فرأيته قد اغتم لذلك حتى زالت الشمس
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 434
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٤٣٤