وإن كان بعد تمام خلقته فإن كان بعد ولوج الروح فيه فهو ميتة موضوعا فيشمله حكمها من غير اشكال وإن كان قبل ولوج الروح فيه ففي نجاسته اشكال والمحكي عن شرح المفاتيح دعوى الاتفاق على نجاسته وعن لوامع النراقي دعوى نفى الخلاف عنها فان ثبت الدعوى فهو وإلا فللتشكيك في الحكم بنجاسته مجال لعدم صدق الميتة عليه حيث إنها عبارة عما مات من دون تذكية شرعية ومن المعلوم إن السقط قبل ولوج الروح ليس بذي روح حتى يخرج روحه بلا تذكية شرعية وانه ليس كالقطعة المبانة من الحي ضرورة عده منفصلا عنه عرفا مع أنه لو كان بحكم المتصل لوجب الغسل بمسه لكونه ذا عظم مع أنهم نفوا وجوب الغسل بمسه مطلقا ولا يصح التمسك باستصحاب نجاسته الثابتة له حال كونه علقة أو مضغة وذلك لتبدل الموضوع .
لكن الإنصاف صحة إطلاق الميتة عليه عرفا ولو لم يلجه الروح من جهة استعداده القريب لو لوجه فيه فهذا الاستعداد التام والقوة القريبة إلى الفعل هو المصحح لإطلاق الميتة عليه بحسب العرف وإن لم يصدق عليه الميتة بمعنى ما خرج روحه بلا تذكية شرعية وعليه فالحكم بنجاسته قوى جدا . ومنه يظهر صحة الحكم بنجاسة الفرخ في البيض قبل ولوج الرّوح أيضا إذ هو أيضا ميتة عرفا .
ثم بناء على ما قويناه من صحة الحكم بنجاسته فلا كلام في حرمته واما بناء على طهارته فالأقوى تحريم أكله إن كان مما يؤكل لعدم ورود التذكية عليه إلا أن يكون ذكاة أمه كافية في ذكاته للإجماع على عدم اختصاص حلية الجنين بذكاة أمه بما إذا ولجه الروح وإن قيل باختصاص حليته بما إذا لم يلجه الروح .
مسألة 10 - ملاقاة الميتة بلا رطوبة مسرية لا توجب النجاسة على الأقوى وإن كان الأحوط غسل الملاقي خصوصا في ميتة الإنسان قبل الغسل .
الكلام في هذه المسألة يقع في جهات :
الأولى في حكم ملاقي الميتة مطلقا ولو كانت من آدمي مع الرطوبة المسرية والظاهر المقطوع به هو تنجس الملاقي مع الرطوبة المسرية في المتلاقيين أو في أحدهما للإجماع المحقق في الجملة بل ادعى انه من ضروريات المذهب والاخبار المتظافرة الآمرة بغسل ملاقيها المدعى تواترها خلافا للكاشاني ( قده ) حيث ذهب إلى أن نجاسة الميتة مطلقا
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 347
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٣٤٧