تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
انتهى بعبارته ولا يخفى ما فيه فان العلم بالحكم في الموردين إذا كان معلولا من العلم بالموضوعين يكون متأخرا عن العلم بهما قهرا ضرورة تأخر كل معلول عن علته مع إن تولد العلم بالوجوب في المورد الثاني عن العلم به في المورد الأول وعدم تولده أجنبي عن البحث وإنما المهم تأخر حكم المورد الثاني عن حكم المورد الأول سواء كان العلم به متولدا عن العلم بحكم المورد الأول أو كان العلم بحكم المورد الأول متولدا عن العلم بحكم المورد الثاني أو لم يكن بين العلمين ترتب أصلا بل كانا عرضيين . وبالجملة إذا ظهر تقدم رتبة الحكم بوجوب الاجتناب عن الملاقي بالفتح وطرفه يكون العلم به منجزا لوجوب الاجتناب عنه وعن طرفه ولو تأخر العلم به عن العلم بوجوب الاجتناب عن الملاقي بالكسر وعن الطرف فضلا عن أن يكون مقارنا والسر في ذلك هو إن العلم بوجوب الاجتناب طريقي محض لا شائبة للموضوعية فيه فالحكم للمعلوم فإن كان المعلوم سابقا يختص التّنجز به بالعلم به ولو كان العلم به متأخرا عن معلوم متأخر عنه ونتيجة ذلك انحلال العلم الأول المتعلق بالمعلوم المتأخر عند حصول العلم الثاني بالمعلوم المتقدم هذا محصل ما يرد على الكفاية في المقام حسبما أورده عليه شيخ أساتيذنا ( قده ) . وأخرى بما أورد عليه شيخنا المعظم العراقي ( قده ) وحاصله إن ما أفاده في الكفاية من التفاوت بين الأنحاء الثلاثة مبنى على أن يكون العلم الإجمالي بحدوثه موجبا للتنجز المعلوم إلى الأبد وهو ممنوع كيف فلو ارتفع العلم بطرو الشك على المعلوم أو العلم بخلافه لا يبقى أثره قطعا وهذا معلوم في العلم التفصيلي بالوجدان فكيف بالعلم الإجمالي بل التحقيق إن العلم وإن كان طريقيا بالنسبة إلى متعلقة لكنه موضوعي بالنسبة إلى حكم العقل بتنجز متعلقة متوقف على بقائه فلبقائه دخل في تنجز المتعلق كحدوثه و ( ح ) فلا أثر لسبق أحد العلمين بل التنجز يستند إليهما معا في صورة تحقق المتأخر فلا يكون العلم الأول علة تامة فتنجز وجوب الاجتناب عن صاحب الملاقي عند تحقق العلم الثاني سواء كان العلم الأول متعلقا بوجوب الاجتناب عن الملاقي وصاحبه والثاني بوجوب الاجتناب عن الملاقي وصاحب الملاقي أو كان بالعكس ويكون حال الأنحاء الثلاثة كما لو علم بنجاسة إنائين أو إناء ثالث حيث يجب الاجتناب عن الجميع فيجب الاجتناب في المقام أيضا عن الملاقي والملاقي والطرف الأخر فحديث