تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
بالرتبة عن التكليف بوجوب الاجتناب عن الملاقي بالفتح لتأخر موضوعه وهو تنجسه عن موضوع حكم الملاقي وهو نجاسته وبيان ذلك إن الخطاب بالاجتناب عن النجس والمتنجس وإن فرض كونه واحدا في مرحلة الإنشاء بأن إنشاء الحكم في مرحلة الإنشاء هكذا اجتنب عن النجس والمتنجس لكن المنشأ بذاك الإنشاء الواحد ينحل إلى أحكام متعددة حسب تعدد افراد النجس والمتنجس فيختص بكل فرد منهما فرد من الحكم فان كانت تلك الأفراد عرضية تكون أحكامها المنحلة عن ذاك الحكم الإنشائي عرضية فيكون عروض كل حكم لموضوعه المختص به في عرض عروض بقية الأحكام لموضوعاتها العرضية وإن كانت طولية فتصير الاحكام العارضة عليها أيضا طولية رتبة وذلك لان موضوع أحد الحكمين مثلا إذا كان متأخرا عن موضوع الحكم الأخر يكون حكمه متأخرا عن حكمه قهرا وإذا كان ( ب ) مثلا متولدا من ( ا ) كان ما يعرضه من العارض متأخرا عن ( ا ) بمرتبتين لان عارض ( ب ) متأخر عن ( ب ) حسب تأخر كل عرض عن موضوعه والمفروض إن ( ب ) متأخر بالرتبة عن ( ا ) فعارض ( ب ) المتأخر عنه يصير متأخرا عن ( ا ) بمرتبتين وهذا التقديم والتأخير بالرتبة واقعي لا يختلف بالعلم بهما أو الجهل بهما كان العلم بالمتقدم منهما متقدما على العلم بالمتأخر أو متأخرا عنه أو مقارنا معه وفي المقام يكون الحكم بوجوب الاجتناب عن الملاقي بالكسر متأخرا عن تنجسه الناشي عن ملاقاته مع الملاقي لو كان الملاقي نجسا فالحكم بالاجتناب عن النّجس والمتنجس انحل إلى حكمين وهما اجتنب عن الملاقي النجس واجتنب عن الملاقي المتنجس وتنجس الملاقي نشأ من ملاقاته مع الملاقي فيكون متأخرا عنه بالرتبة وفي طوله فحكم وجوب الاجتناب عنه متأخر عن حكم وجوب الاجتناب عن الملاقي بواسطة تأخر موضوعه عن موضوعه ومما ذكرنا يظهر الخلل فيما أفاده في مستمسك العروة من قوله إن العلم بنجاسة الملاقي بالكسر وطرف الملاقي بالفتح ليس منجزا لعدم تعلقه بالحكم بل بالموضوع وإنما المنجز العلم بوجوب الاجتناب عن أحد الأصليين المتولد من العلم بالنجاسة في أحدهما والعلم بوجوب الاجتناب عن أحد الأمرين من الملاقي بالكسر وطرف الملاقي بالفتح المتولد من العلم بنجاسة أحدهما والعلم بالوجوب في المورد الثاني ليس متولدا من العلم به في المورد الأول فلا ترتب بينهما وإن الترتب بين علتيهما وهما العلمان بالموضوع لكنهما لا أثر لهما ترتبا أو لم يترتبا
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 265 | الشيخ محمد تقي الآملي