على تقدير كون المعلوم مضافا بحسب الواقع في المنع عن الشرب فيكون الشك في جواز شربه من جهة احتمال نجاسته فقط عند الدوران بين كونه نجسا أو مضافا أو غصبيته فقط عند الدوران بين كونه غصبا أو مضافا فيرجع فيه إلى البراءة واما عدم جواز الوضوء في هاتين الصورتين كعدم جوازه مع عدم جواز الشرب أيضا فيما إذا علم بأنه نجس أو مغصوب فللقطع التفصيلي بعدم جواز الوضوء في الصورتين أو عدم جوازه مع عدم جواز الشرب في الصّورة الأخيرة وهذا واضح ضرورة العلم التفصيلي ببطلان الوضوء بماء يعلم أنه اما نجس أو مضاف أو أنه اما مضاف أو مغصوب حيث إنه لو كان نجسا لا يجوز الوضوء به ولو كان مضافا أيضا لا يجوز الوضوء به وكذلك فيما إذا كان الترديد بين الغصب والإضافة إذ يعلم تفصيلا بعدم جواز الوضوء به اما لمكان كونه مغصوبا أو لكونه مضافا وكذلك في الصورة الثالثة يعلم تفصيلا بعدم جواز شربه والوضوء به اما من جهة كونه نجسا أو كونه غصبا وقد ثبت وجوب اتباع العلم التفصيلي المتولد من العلم الإجمالي عقلا وما ورد في بعض الموارد من جواز مخالفته شرعا فيحتاج إلى تأويل لا ينثلم به القاعدة العقلية ولا يحتاج لإثبات عدم جواز الوضوء إلى التمسك بالعلم الإجمالي بفساد الوضوء على تقدير النجاسة أو حرمة التّصرف فيه على تقدير الغصبية ثم بيان إن فساد الوضوء أثر شرعي مترتب على نجاسة الماء المعلوم بالإجمال نجاسته أو غصبيته ولا يحتاج في تأثيره كون عدم جواز الوضوء به أثرا له حتى يتشكل فيه بالمنع عن حرمة الوضوء بالماء النجس بالحرمة الذاتية كما في مستمسك العروة فإنه تطويل بلا حاجة بعد ما بيناه من القطع التفصيلي ببطلان الوضوء في الصور الثلاث اما من جهة كونه مائه نجسا أو مضافا في الأولى أو كونه مضافا أو مغصوبا في الثانية أو كونه مغصوبا أو نجسا في الثالثة كحصول القطع التفصيلي بعدم جواز شربه في الأخيرة أيضا .
وما نقله المصنف من القول بجواز التوضي بما علم إجمالا بنجاسته أو غصبيته فلم أر القائل به بعد أن تفحصت ولعل الوجه فيه هو دعوى عدم منجزية العلم الإجمالي مع عدم اتحاد سنخ التكليف كما ادعاه في الحدائق في مقام الردّ على صاحب المدارك أو عدم ترتب الحكم التكليفي على نجاسة الماء بناء على عدم حرمة التوضي به ذاتا أو أن عدم المغصوبية من الشروط العلمية في صحة الوضوء فيشترط في صحته أن لا يكون الماء مغصوبا عند العلم بالغصب لكن
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 258
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٢٥٨