ولا فرق فيما ذكرناه بين كون الموضوع في وجوب المائية هو الوجدان وفي الترابية هو عدم الوجدان بما هما صفتان للمكلف أو كان المناط هو التمكن من استعمال الماء على ما هو التحقيق من كون الوجدان كناية عنه فيكون المدار في وجوب المائية هو التمكن من استعمال الماء وفي الترابية هو عدم التمكن منه ويكون الشك في كون ما عنده مطلقا أو مضافا موجبا للشك في التمكن فإنه يرجع أيضا إلى استصحاب عدمه لو كان مسبوقا بعدمه قبل هذا المشكوك كما إذا وجد مقدارا من المال الذي يشك معه في الاستطاعة فإنه يرجع إلى استصحاب عدمها الثابت قبل وجوده ولا اشكال فيه بناء على دخل التمكن في ملاك وجوب المائية على ما هو مقتضى أخذه في موضوعه حسبما استفدناه من أخذ عدمه موضوعا للتيمم وكيف كان جريان هذا الاستصحاب منوط بالعلم بفقدان الماء أو عدم التمكن من استعماله قبل الابتلاء بالمشكوك فلو كان مسبوقا بوجود الماء المعلوم إطلاقه ثم تلف ووجد هذا المشكوك إطلاقه وإضافته فالمتعين ( ح ) هو الاحتياط بالجمع بين المائية والترابية ولعل أمر سيد مشايخنا ( قده ) بالاحتياط في حاشيته على المقام مبنى على ذلك إذ قلما يتفق فقدان الماء أو العلم بفقدانه قبل وجدانه المشكوك إطلاقه وهل يصح استصحاب وجود الماء فيما كان مسبوقا بوجوده ثم تلف ووجد ما شك في إطلاقه الأقوى العدم لكونه من قبيل القسم الأول من أقسام القسم الثالث من أقسام استصحاب الكلي أعني ما كان الكلى موجودا في ضمن فرد تلف قطعا وشك في وجود آخر مقارنا لتلفه فإنه لا يجرى فيه الاستصحاب فالمتحصل من هذه المسألة هو وجوب الاحتياط بالجمع بين الطهارة المائية والتيمم فيما إذا كان عنده ما يشك في إطلاقه وإضافته إلا إذا علم بعدم تمكنه من استعمال الماء في الطهارة المائية قبل وجدانه هذا المشكوك . حيث أنه يكتفى ( ح ) بالتيمم
مسألة 4 - إذا علم إجمالا إن هذا الماء اما نجس أو مضاف يجوز شربه ولكن لا يجوز التوضي به وكذا إذا علم أنه اما مضاف أو مغصوب وإذا علم أنه اما نجس أو مغصوب فلا يجوز شربه أيضا كما لا يجوز التوضي به والقول بأنه يجوز التوضي به ضعيف جدا
أما جواز الشرب فيما إذا علم أنه نجس أو مضاف أو أنه مضاف أو مغصوب فلعدم تأثير العلم الإجمالي في المنع عنه لان شرط منجزيته هو أن يكون معلومه حكما فعليا على كل تقدير من تقادير انطباقه على الأطراف ومن المعلوم عدم تأثير هذا العلم
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 257
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٢٥٧