فاللازم أولا هو الفرق بين الشبهة التحريمية والشبهة الوجوبية بجريان هذا الضابط في الأولى دون الأخيرة حيث إن كثرة الأطراف في الشبهة التحريمية يمكن إن تبلغ إلى مرتبة لا يتمكن المكلف من جمعها واستعمالها على نحو الاجتماع كما إذا علم بموطوئية شاة من الشياة المذبوحة في الطهران المنتشرة في دكاكينه المعدة لبيعه فإنه لا يتمكن من جمع تمام تلك الشياة واستعمالها على نحو الاجتماع وهذا بخلاف الشبهة الوجوبية كما إذا علم بوجوب أكل لحم شاة من تلك الشياة فإنه يتمكن من ترك أكل جميعها ففي الشبهة التحريمية لا يتمكن من المخالفة القطعية بخلاف الوجوبية فان مخالفتها بمكان من الإمكان ولازم ذلك هو عدم وجوب الموافقة القطعية في الأولى دون الأخيرة لأن وجوبها متفرع على حرمة المخالفة والمفروض انها في الشبهة التحريمية ليست محرمة لخروجها عن القدرة مع اعتبار مقدورية متعلق التكليف فإذا لم تكن المخالفة محرمة لم تكن الموافقة واجبة لتفرع وجوبها على حرمتها .
وأما الشبهة الوجوبية فلما كانت المخالفة ممكنة فيكون محرمة يجب الموافقة أيضا إلا أن يعرض المانع عنها من الاضطرار أو الخروج عن محل الابتلاء ونحوهما فحال الشبهة الغير المحصورة في الشبهة الوجوبية عنده ( قدس سره ) حال الشبهة المحصورة وإنما الفرق بينهما في الشبهة التحريمية ولا يخفى إن ما أفاده ( قده ) إنكار للفرق مع ما فيه من الضعف لأن القدرة على الشيء إنما هو بالتمكن من فعله وتركه معا بحيث يكون حال القادر إن شاء فعل وإن شاء ترك ففي الشبهة الوجوبية التمكن من ترك الجميع لا يصير منشأ لمقدوريته إلا بعد التمكن من فعله كك كيف وإلا لكان الجميع في الشبهة التحريمية أيضا مقدورا لتمكنه من تركه كك فالحق أن أطراف الشبهة بوصف الاجتماع غير مقدور للمكلف في الوجوبية والتحريمية لعدم تمكنه فيهما من فعل الجميع كك وإن كان متمكنا من ترك الجميع نعم تحصيل القطع بالمخالفة في الشبهة التحريمية بارتكاب الجميع غير مقدور بخلاف تحصيله في الشبهة الوجوبية فإن تحصيل القطع بها بترك جميع الأطراف بمكان من الإمكان .
وعلى الوجه السادس الذي ذكره المحقق الهمداني ( قده ) فاللازم عدم وجوب
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 250
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٢٥٠