تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
ينته إلى موجب مرخص في ترك الامتثال مثل الاضطرار إلى ترك الامتثال في بعض الافراد أو خروجه عن محل الابتلاء ونحوهما من المرخصات يجب مراعاة الواقع بترك المخالفة القطعية وتحصيل الموافقة القطعية فكذلك في غير المحصورة وكما أنه في المحصورة عند طر ومرخص ينتفى مراعاة العلم الإجمالي فكذلك في غير المحصورة إلا أن طر والمرخص في غير المحصورة يكون أكثر لمكان كثرة الافراد فينتهي إلى خروج بعضها عن محل الابتلاء أو الاضطرار إلى عدم رعاية الواقع فيه دون المحصورة وهذا كما ترى ليس بفارق أصلا . وعن بعضهم عدم وجوب الاحتياط فيها بدعوى الإجماع على عدمه فعن فوائد البهبهاني ( قده ) إن عدم وجوب الاجتناب من غير المحصور مجمع عليه بين الكل ولا ريب فيه ومدار المسلمين في الأعصار والأمصار على ذلك وعن حاشيته على المدارك دعوى الضرورة عليه وقال بكونه ضروري الدين . والظاهر من الضابطين الأولين المذكورين في المقام الأول أو جعل المناط حكم العرف اما مطلقا أو مع التقييد باعتبار كون الأطراف موجودات بوجودات مستقلة ، هو عدم الفرق بين الشبهتين إلا بإصابة الغير المحصورة غالبا بما يوجب الرخصة في ترك مراعاة الواقع في أطرافه وعلى هذه الضوابط فيكون حكم الغير المحصورة كالمحصورة بعينه وعلى ما ارتضاه الشّيخ الأكبر ( قده ) من بلوغ الأطراف المحتمل إلى حد لا يعتنى العقلاء بالعلم الإجمالي الحاصل فيها لضعف احتمال وجود الحرام في كل واحدة من الأطراف بواسطة سعتها يكون العلم الإجمالي ملغى من حيث الحكم وإن كان متحققا حقيقة لكنه ( قده ) قد أمر فيه بالتأمل وقد ذكروا في وجهه عدم تمامية هذا الوجه وفساد مقايسة المضار الدنيوية بالأخروية بان عدم الاعتناء بالاحتمال الموهوم إنما هو في المضار الدنيوية الَّتي يجوز عقلا توطين النفس على تحملها على تقدير المصادفة لبعض الأغراض العقلائية لا بالنسبة إلى العقاب فان التحرز من محتمله لازم عقلا وإن كان احتماله في غاية البعد ، فلا يجوز أن يكون بعد الاحتمال منشأ للقطع بالعدم كما هو مناط الرخصة في حكم العقل . ويمكن أن يذب عنه بان بعد الاحتمال يوجب سلب التنجز عن التكليف لكون المنجز هو الاحتمال الذي يعتنى به العقلاء . وصرف احتمال مخالفة التكليف لا يلزم احتمال العقاب بل مخالفة ما كان على تقدير ثبوته منجزا بقيام منجز عليه وإلا ففي الشبهات البدوية أيضا يكون احتمال مخالفة التكليف في إجراء البراءة