ان موافقتهم من غير دليل اشكال وبالجملة فلم يثبت اعراضهم عن تلك الأخبار إعراضا موجبا لوهنها والعمدة في ذلك إطباق المتأخرين على العمل بها الكاشف عن صحتها بين القدماء كما بيناه .
واستدل للقول بالتفصيل بين القليل والكثير بانفعال الأول بمجرد الملاقاة دون الأخير اما بالنسبة إلى انفعال القليل منه فبعموم ما دل على انفعال القليل . وأورد عليه بمعارضته مع عموم طهارة البئر وأجيب عنه بانصراف الإطلاق فيها إلى ما يبلغ الكر لغلبة الكر في الآبار . وبخبر حسن بن صالح الثوري عن الصادق ( ع ) قال إذا كان الماء في الركي كرا لم ينجسه شيء . وما في الفقه الرضوي وكل بئر عمق مائها ثلاثة أشبار ونصف في مثلها فسبيلها سبيل الجاري وموثقة أبي بصير قال سئلت الصادق ( ع ) عن البئر يقع فيها زنبيل عذرة يابسة أو رطبة قال ( ع ) لا بأس به إذا كان فيها ماء كثير بناء على أن يكون المراد من الكثير هو الشرعي منه أعني به الكر . وبكون هذا التفصيل جمعا بين الأخبار الدالة على الطهارة والأخبار الدالة على الانفعال بحمل الطائفة الأولى على الكر والثانية على القليل . وبمعارضة الطائفتين وتساقطهما بالمعارضة فيرجع إلى القاعدة الشرعية الثابتة في القليل فيحكم بها بانفعاله وفي الكر فيحكم بها بعدم انفعاله هذا ما قيل أو يمكن أن يقال في الاستدلال لهذا القول .
والكل مخدوش أما أولا فبمنع دعوى انصراف إطلاق أخبار الطهارة إلى ما يبلغ الكر لمكان غلبته في الآبار وذلك لان الغلبة الوجودي على تقدير تسليمها في الآبار لا يصير منشأ للانصراف وإنما المنشأ له المضر بالتمسك بالإطلاق هو غلبة الاستعمال حسبما حقق في الأصول فح تكون النسبة بين تلك الأخبار وبين ما دل على انفعال ماء القليل بالعموم من وجه فيتحقق التعارض بينهما في ماء البئر القليل إذ أخبار الطهارة تقتضي طهارته كما أن ما دل على انفعال ماء القليل يقتضي انفعاله وبعد تساقطهما في مورد اجتماعهما لمكان المعارضة يرجع إلى عموم ما دل على طهارة الماء مثل قوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم خلق اللَّه الماء طهورا ولو نوقش فيه يكون المرجع أصالة الطهارة وثانيا على تقدير تسليم دعوى انصراف إطلاق ما دل على طهارة البئر فإنما يمكن تسليمها فيما عدا صحيحة ابن بزيع الدالة على عدم انفعال البئر معللا بان لها مادة واما فيها
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 158
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص١٥٨