عدم تنجس الماء باغتساله فيكون المراد بإفساد الماء معنى آخر غير نجاسته ويشبه أن يكون من جهة استقذارهم إياه بمقتضى طبائعهم أو لإثارة الوحل من البئر أو صيرورتها مستعملا في رفع الحدث ( فان قلت ) الظاهر من الإفساد هو سلب الانتفاع عنه بالكلية الملازم مع النجاسة كما حمل الفساد في صحيحة ابن بزيع الدالة على الطهارة على ذلك أيضا عند قوله ( ع ) ماء البئر واسع لا يفسده شيء ( قلت ) نعم لولا القرينة على الخلاف الموجودة في هذه الصحيحة أعني صحيحة ابن أبي يعفور وهي اسناد الماء إلى القوم ( فان قلت ) مع عدم نجاسة الماء والتمكن من استعماله كيف يسوغ التيمم مع أنه متمكن من الماء ( قلت ) نفس إفساد الماء على القوم من الأمور المرخصة في التيمم وليس المرخص له مختصا بفقدان الماء بل هو أمور يمكن أن يكون أحدها نفس إفساد الماء على القوم . ويدل على مشروعية التيمم في مثل المقام أيضا خبر حسين بن أبي العلاء قلت سئلت أبا عبد اللَّه ( ع ) عن الرجل يمرّ بالركية وليس معه دلو قال ( ع ) ليس عليه ان ينزل الركية ان رب الماء هو رب الصعيد فليتيمم .
واما الخبر الرابع أعني حسنة الفضلاء ففيه أولا ان المتفاهم من الخبر هو فرض الحكم في محل يتكثر ورود النجاسة على البئر ويظن نفوذها فيه بحيث تقتضي تغير الماء بها كما ربما يومي إلى ذلك تتمة الخبر حيث قال زرارة فقلت له فان مجرى البول يلصقها وكان لا يلبث على الأرض فقال ( ع ) ما لم يكن له قرار فليس به بأس وان استقر منه قليل فإنه لا يثقب الأرض ولا قعر له حتى يبلغ البئر وليس على البئر منه بأس فتوضأ منه ان ذلك إذا استنقع كله . فانظر انه ( ع ) كيف نفى البأس فيما إذا لم يكن للبول قرار ولو كان مجراه ملاصقا مع البئر بل ولو استقر منه قليل ولعل البأس في قوله ( ع ) وليس على البئر منه بأس هو التغير الذي يحصل لمائها عند قرار البول وتثقيبه الأرض وبلوغه إلى البئر والانصاف ان هذا الاحتمال في الخبر ليس بكل البعيد . وثانيا ان القائلين بالانفعال متفقون على عدم حصوله بمجرد التقارب بين البئر والبالوعة ولو كان القرب أقل من ثلاثة أذرع أو تسعة أذرع فلا بد من تأويل الخبر عندهم أيضا ومع الحاجة إلى التأويل فليس التأويل بحصول الملاقاة عند القرب أولى من التأويل بحصول التغير عند الملاقاة لو لم يكن هذا التأويل أولى كما عرفت . وثالثا انه على تقدير ظهوره في الانفعال بالملاقاة يعارض مع الأخبار المتقدمة المصرحة بالطهارة
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 156
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص١٥٦