تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
تتبع مصالح موضوعاتها وملاكاتها الكامنة فيها ومن المعلوم انها بوجوداتها الخارجية مؤثرة في المصلحة لا من حيث كونها في الذهن فالأحكام متعلقة بالصور التي هي المعلوم لكن لا من حيث كونها صورا ذهنية وبقيد كونها موجودة في الذهن بل من حيث كونها متحدة مع ما في الخارج ويرى انها عين الخارج بناء على ما هو التحقيق من اتحاد الموجود الخارجي والذهني في المهية وكون الاختلاف بينهما بالوجود وإن شئت فقل إن الحكم متعلق بالمعلوم بالعرض لكن لا مع الالتفات بكونه معلوما بالعرض . وثانيا إن المستصحب في المقام حكم جزئي لا كلي فإن هذا الماء قبل اتصاله بمثله كان متنجسا ويشك في زوال نجاسته بعد اتصاله بمثله فيستصحب حكمه الجزئي ومن المعلوم إن كلية الحكم وجزئيته إنما هو بكلية موضوعه وجزئيته وإلا فالحكم من حيث إنه قائم بإنشاء المنشئ جزئي أبدا كما أن كلية العلم والإرادة وجزئيتهما أيضا كذلك فحديث عدم جريان الاستصحاب في الحكم الكلى غير مرتبط بالمقام . فالحق صحة التمسك بأصالة بقاء كل واحد من المتمم والمتمم على ما هما عليه من النجاسة ولا دافع لهذا الأصل إلا تمامية دليل القول الثاني لأنه من الدليل الاجتهادي المتقدم على الأصل العملي هذا تمام الكلام في الصورة الأولى واما الصورة الثانية أعني ما إذا كان المتمم بالفتح نجسا والمتمم بالكسر طاهرا فالأصل الجاري فيها هو استصحاب نجاسة الأول وطهارة الثاني وأورد عليه بتعارض الاستصحابين تعارضا عرضيا من جهة صيرورة المائين واحدا بالاتصال لمساوقة الوحدة الاتصالية مع الوحدة الشخصية والإجماع على عدم اختلاف حكم الماء الواحد فيعلم بانتقاض الحالة السابقة في أحدهما أما المتمم النجس أو المتمم الطاهر وحيث لا يعلم به تعيينا فيسقط التمسك بهما معا . ويندفع أولا بالمنع عن الإجماع على وحدة المائين المتصلين مطلقا في الحكم والمتيقن منه هو ما إذا كان الاتصال على نحو إلقاء الكر المعتصم من الماء على ماء مع حصول الامتزاج والاستهلاك . وما نحن فيه ليس كك لان محل الكلام في مجرد تواصل المائين والامتزاج ليس بمؤثر هيهنا في التطهير والتنجيس رأسا وثانيا بمنع تعارض الاستصحابين وذلك لحكومة أصالة بقاء المتمم بالفتح على نجاسته على أصالة بقاء المتمم بالكسر على طهارته وذلك لأن الشك في بقاء طهارة المتمم أو ارتفاع طهارته ناش من بقاء
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 120 | الشيخ محمد تقي الآملي