المردد بين هذا أو ذاك مع ترديد ما هو الملاقي منهما معها بين أن يكون كرا أو قليلا حيث إنه لو كان كرا لم ينفعل بالملاقاة ولو كان قليلا وإن كان منفعلا لكن لم يعلم ملاقاته ولو بالإجمال بل الشك في ملاقاته بدوي يرجع فيه إلى البراءة وليعلم أن المائين المذكورين اما لا يعلم حالتهما السابقة من الكرية أو القلة أو يعلم بها اما كرا أو قليلا . وما ذكرناه إنما هو مع عدم العلم بحالتهما السابقة واما مع العلم بها فان علم كريتهما سابقا مع العلم بطريان القلة على أحدهما المردد ففي مستمسك العروة ان استصحاب الكرية سابقا المقتضي للطهارة هو المرجع وهذا منه دامت تأييداته غريب لأن استصحاب الكرية من الأصول النافية للتكليف فكيف يصح القول بإجرائه في أطراف المعلوم بالإجمال مع العلم بانتقاض الحالة السابقة في بعضها . فالحق عدم جريانه في الأطراف فيكون صورة العلم بكرية الأطراف سابقا كالصورة التي لا يعلم بحالتها السابقة في عدم إجراء أصالة بقاء الكرية . وإن علم قلنهما سابقا فاستصحاب بقاء القلة أصل مثبت التكليف لا مانع عن إجرائه في أطراف الشبهة من ناحية استلزامه للمخالفة القطعية وإنما الكلام في صحة جريانه من جهة مخالفته مع العلم الإجمالي . وفيه بحث طويل حررناه في الأصول بما لا مزيد عليه والحق هو المنع عن اجراء الاستصحاب المثبت في أطراف الشبهة وما كان مثل الاستصحاب من الأصول المحرزة وصحة إجراء الأصول المثبتة من الأصول الغير المحرزة وعلى هذا فأصالة بقاء القلة أيضا غير جارية فما في حواشي بعض مشايخنا قدس اللَّه أسرارهم من قوة وجوب الاجتناب إذا كانت الحالة السابقة فيهما القلة لا يخلو عن النظر إن كان نظره إلى التمسك باستصحابها .
واما وجه الاحتياط في التجنب فلعله لما تقدم في المسألة السابعة في الماء المشكوك كريته مع عدم العلم بحالته السابقة وقد ذكرنا في وجه الاجتناب وجوها أربعة كلها مخدوشة من قاعدة المقتضى والمانع والتمسك بالعموم في الشبهة المصداقية ونحوهما ولا يخفى انه على تقدير تماميتها أو تمامية بعضها لا فرق فيها بين ما وقعت النجاسة في أحدهما معينا أو غير معين فتخصيص الاحتياط في الاجتناب بصورة التعيين مما لا وجه له وقد كتب بعض أساتيذنا قدس سره بقوة وجوب الاجتناب فيما جعله المصنف ( قده ) أحوط ولعل نظره ( قده ) في وجه وجوب الاجتناب هو ما اختاره من اجراء حكم القليل على ما لم يحرز كريته وهو الوجه الرابع
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 117
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص١١٧