اعلم أن الشك في الكرية تارة يكون من جهة الشبهة المصداقية كما إذا لم يعلم مقدار الماء المعين مع العلم بمقدار الكر شرعا وأخرى يكون من جهة الشبهة الحكمية وهذا أيضا على قسمين لأنه بكون تارة من جهة الشك في مقدار الكر شرعا كما إذا علم بلوغ مساحة مكسر الماء سبعة وعشرين لكن يشك في بلوغه الكر من جهة الشك في أن الكر عند الشارع هل هو هذا المقدار أو ما يبلغ مكسرة ستة وثلاثين أو ما يبلغ اثنين وأربعين شبرا وسبعة أثمان من الشبر وأخرى من جهة الشك فيما يعتبر في عاصميته أو مطهريته كما إذا علم بكون الكر اثنين وأربعين شبرا وسبعة أثمان من الشبر وعلم ببلوغ الماء هذا المقدار أيضا ولكن شك في طهارته عند ملاقاته للنجاسة إذا لم يكن متساوي السطوح من جهة الشك في اعتبار تسوية السطوح في العصمة أو شك في مطهريته للماء الذي يراد طهره به مع عدم ممازجته معه أو إلقائه عليه دفعة من جهة الشك في اعتبار الممازجة أو الإلقاء دفعة وعلى جميع التقادير فاما أن يعلم بالحالة السابقة للماء من القلة أو الكثرة ، أو لا يعلم اما لأجل عدم الحالة السابقة له كالماء الخلوق دفعة أو لا جل الجهل بحالته السابقة وكيف كان فهل يحكم في موارد الشك في اندراج ماء في موضوع اخبار الكر أو أدلة الانفعال بالانفعال بالملاقاة أو بعدمه ( قولان ) الذي مشى عليه الشيخ الأكبر في طهارته هو الأول وذهب صاحب الجواهر ( قده ) إلى الأخير
واستدل للأول بوجوه : الأول قاعدة المقتضى والمانع وتفصيل الكلام في تلك القاعدة يقع في مقامين الأول في بيان تلك القاعدة في حد نفسها والثاني في تطبيقها على المورد
اما المقام الأول فاعلم أنه لا إشكال في جواز التمسك بأصالة عدم المانع عند الشك في وجود المقتضى بالفتح لدى العلم بوجود مقتضية وكون الشك في وجود المقتضى بالفتح من جهة الشك في وجود المانع إذا كان لعدم المانع حالة سابقه معلومة وذلك بأدلة حجية الاستصحاب واما إذا لم يعلم بعدم المانع سابقا وشك في وجوده مع العلم بوجود المقتضى بالكسر فهل لا يعتنى بالشك في وجود المانع ويحكم بترتب المقتضى بالفتح على المقتضى بالكسر إذا علم بوجوده ما لم يعلم بوجود المانع سواء علم عدمه بعلم أو علمي أو أصل معتبر أو لم يعلم أصلا أولا يحكم بترتبه ما لم يحرز عدم المانع ( وجهان ) قد يقال بالأول وذهب إليه الشيخ الأكبر ( قده )
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 103
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص١٠٣