2 ً - أخذ النفقة من بيت المال أو من الزكاة ابتداءً ، فإن تعذّر فهو من الواجبات الكفائية ، وإلاّ صرفت النفقة عليه بقصد الرجوع مع الإمكان ( 1 ) ، نظراً إلى أنّ الإنفاق على هذا العبد المعتق يكون من موارد الصرف في الرقاب ؛ لكونه تحريراً لعمل الرقبة ، وحيث لا يشترط في ذلك الفقر فلا يشترط في الصرف عليه عدم تمكّنه من التكسّب لنفسه مع خدمته للمستأجر . وأُورد على هذين الوجهين بأنّه لا يشمل عنوان ( في الرقاب ) لمطلق التصرف على العبد حتى بعد تحريره ، ومجرد بقاء عمله على الحالة السابقة لا يصيّره رقاً . كما لا يصدق عنوان الفقير هنا ؛ إذ الموضوع لجواز الصرف من بيت المال من كان فقيراً مع قطع النظر عن الصرف عليه ، وهذا العبد ليس كذلك لتمكنه من التكسّب بارتفاع وجوب الخدمة عنه ( 2 ) . 3 ً - ثبوت النفقة في كسبه مطلقاً وإن كان ذلك منافياً للخدمة ( 3 ) ، كما قال في الجواهر في فرض انتهاء الأمر إلى أخذ النفقة من كسب العبد : « ولو قيل باحتساب مقدار أُجرة المثل أو قيمة ما اكتسبه في ذمّة العبد للمستأجر لكان حسناً ، بل لابدّ من القول به مع فرض الانحصار في ذلك ؛ لعدم بيت المال ، ضرورة تقدم النفقة على كلّ واجب في الذمّة ولو للغير » ( 1 ) . والدليل عليه هو أنّه لمّا كان حفظ النفس المحترمة مقدماً على كلّ واجب وهو متوقف على الكسب فإنّه يكسب لنفسه بمقدار الضرورة ويستثنى ذلك عن الخدمة الواجبة ( 2 ) .
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 72
مساهمون: مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
ص٧٢
هامش
( 1 ) جامع المقاصد 7 : 101 - 102 . وتبعه على ذلك
النائيني في تعليقته على العروة الوثقى 5 : 33 .
( 2 ) الإجارة ( الشاهرودي ) 1 : 246 ، 251 - 253 .
( 3 ) التحرير 3 : 70 ، حيث قال « نفقة العبد إن كانت
مشروطة على المستأجر فهي عليه كما كانت ، وإلاّ
فهي على العبد ، ولو افتقر إلى السعي لأجلها وكانت
الإجارة مستوعبة فالوجه أنّها على العبد أيضاً ، فإن
أنفق عليه المستأجر أو المعتق أو استعان بالحاكم أو
ببعض المسلمين ، وإلاّ سعى في قدر النفقة كلّ يوم
وصرف باقيه إلى المستأجر . والأقرب احتساب ذلك
الزمان على المستأجر على إشكال . وقال بعض
الجمهور : النفقة على السيد فيما إذا لم يشترطها على
المستأجر . . . وليس بمستبعد » .
( 1 ) جواهر الكلام 27 : 333 .
( 2 ) مستند العروة ( الإجارة ) : 143 .