الرخصة ، وإنّما يستفيد الغير من اسمه
وحقّه فيكون من باب إجارة الحق كما في
بيع الحقّ ، فيكون من سنخ إجارة الأعيان
أو من باب الإذن والتفويض له ؛ بأن
يستفيد من اسمه وحقّه ، فيكون من سنخ
الإجارة على العمل والخدمات .
خامساً - صفة الإجارة ( حكمها الشرعي ) :
أ - مشروعيتها :
لا إشكال في مشروعية الإجارة بمعنى
جوازها تكليفاً ووضعاً فتصح إجارة
الأعيان لنقل منافعها إلى المستأجر ، وكذا
إجارة الأعمال ؛ لدلالة الأدلّة اللفظية
القطعية من الكتاب الكريم المتمثل في
عمومات صحة العقود والتجارة عن تراض
الشامل لعقد الإجارة ، والسنّة القطعية
بالتواتر المتعرّضة لصحة هذا العقد إجمالاً
ولتفاصيلها وأنواعها وشروط كلّ قسم منها .
وكذلك دلالة الأدلّة غير اللفظية ( اللبّية )
على صحتها من السيرة العقلائية الممضاة
شرعاً ، والسيرة المتشرعية القطعية ،
والإجماع ، والتسالم ، بل الضرورة الفقهية .
ويدلّ على صحة إجارة الأعمال
بالخصوص ما يستفاد من الكتاب من
مشروعية الاستخدام بالأُجرة كقوله تعالى :
( يَا أبتِ استأجره إنّ خير من استأجَرتَ القَوِيُّ
الأمينُ ) ( 1 ) ، ومن جواز أخذ الأُجرة مقابل
الأعمال كقوله تعالى : ( لَو شِئتَ لاتّخذتَ
عليه أَجراً ) ( 2 ) ، وأيضاً قوله تعالى : ( فَإن
أَرضَعنَ لَكُم فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ) ( 3 ) .
وكذا الأخبار الواردة في موارد متفرّقة
الدالّة على جواز الإجارة على العمل
كالروايات الواردة في التسريع في دفع
أُجرة الأجير قبل جفاف عرقه ( 4 ) ،
والروايات الواردة في الإعلام بأُجرة
الأجير كقوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « من استأجر أجيراً
فليعلمه أجره » ( 5 ) ، والروايات الواردة في
كراهة إجارة الإنسان نفسه ( 6 ) ، وروي فعل
ذلك عن أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) حيث
آجر نفسه للاستقاء كلّ دلو بتمرة ( 7 ) .
وهناك وجوه اعتبارية أو عقلية مؤيّدة
هامش
( 1 ) القصص : 26 .
( 2 ) الكهف : 77 .
( 3 ) الطلاق : 6 .
( 4 ) انظر : الوسائل 19 : 106 ب 4 من الإجارة .
( 5 ) السنن الكبرى ( البيهقي ) 6 : 120 .
( 6 ) انظر : الوسائل 17 : 238 ، ب 66 مما يكتسب به . انظر :
التذكرة 2 : 290 ( حجرية ) . الحدائق 21 : 530 .
( 7 ) السنن الكبرى ( البيهقي ) 6 : 119 .