إلاّ أنّه من الواضح أن إرادة هذه الأُمور
بمثل الأمر أو دفع السلعة للعمل تحتاج إلى
عنايات فائقة لا توجّه إليها في الموارد
المتعارفة . ومن هنا ذهب مشهور المحقّقين
المتأخّرين إلى كون مثل هذه الأُمور
عناوين مستقلّة ، وليست من باب الجعالة
أو الإجارة المعاطاتية .
د - عقد الصيانة :
عقد الصيانة من العقود المقارنة والتي
لا غنى للمجتمع عنها في وقتنا الحاضر ،
وهي عمل يحفظ الشيء في حالة صحيحة
بحيث يمكن الانتفاع به من غير أن يتطرّق
إليه الفساد والتلف . ويكون القسم الغالب
فيه هو صاينة وقائيّة وعلاجية معاً ، فإنّ
اللازم من هذا العقد هو بذل كلّ ما تحتاج
إليه العين من تبديل بعض القطع ونحوها .
وعمدة الإشكال في ذلك استلزام تلك
الإجارة بذل العين من قبل الأجير مع أنّ
من شرائط الإجارة بقاء العين وعدم
استهلاكها خلال الإجارة . هذا .
مضافاً إلى جهالة قدر ما يبذل في
الصيانة والعمل العلاجي مما يطرأ على
العين فجأة مما لا يمكن تقديره من أوّل
العقد .
ومن هنا ربّما يحاول تخريجها على
أساس عقد آخر غير الإجارة كالجعالة
على العمل بما يستلزم من بذل الأعيان
المستهلكة ، إلاّ أنّ الصيانة أقرب إلى
الإجارة ؛ لأنّها عقد زمني لازم على
الطرفين ، ويكون عمل الصيانة والحفظ
متعلّقاً لحق المستأجر كما في سائر
الأعمال ، ويكون الصائن أجيراً خاصّاً أو
مشتركاً ، ويكون نفس المصونيّة
والمحفوظيّة هي المنفعة أو الخدمة التي
يستحقّها المستأجر ، وهي غرض مطلوب
عرفاً ومقدّر بالزمان وما يبذله الأجير في
سبيل الحفظ والصيانة مقدمات محقّقة
للصيانة ، وليست نفسها متعلّق الإجارة .
هذا .
مضافاً إلى إمكان تصحيحه من ناحية
الشرط ، فإنّ الخسارة أوّلا وبالذات تقع
على صاحب الأجهزة ؛ لأنّه هو المالك لها ،
ولكن يشترط أن يعوّض الصائن ما يخسره
صاحب الأجهزة من قطع وآلات وغيرها ،
وهذا الشرط لا ينافي مقتضى الإجارة ،
وهو نافذ لحديث : « المسلمون عند
شروطهم » ، كما سيأتي في نفقات العمل .
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 22
مساهمون: مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
ص٢٢