العبد والحر ( 1 ) وسواء اشتغل في ذلك الوقت بشغل آخر لنفسه أو لغيره ( 2 ) . لكنه أُشكل فيه تارة من جهة عدم تعيّن حق المستأجر هنا بمجرد تمكين المؤجر إمّا مطلقاً ( 3 ) أو فيما إذا لم تقع الإجارة على عمل جزئي ( 4 ) ، فلا يكون الفائت حينئذ من ملك المستأجر . وأُخرى من جهة عدم ضمان عمل الحر إلاّ بالاستيفاء والإتلاف دون الفوت ؛ لعدم دخول منافع الحر تحت اليد ، لا استقلالا ؛ لأنّها معدومة ، ولا تبعاً ؛ لعدم ملكية الحر ودخوله تحت اليد ؛ إذ أنّه ليس مالا ، كما أنّه لم يحصل الإتلاف ( 5 ) ؛ لأنّه متفرع على مال موجود له ليرد الإتلاف عليه ، وليس في المقام مال موجود ؛ لأنّ منافع الحر قبل الاستيفاء لم تكن مملوكة له . نعم ، يصح العقد على تلك المنافع ، لكن ذلك لا يصحح إطلاق اسم المال عليه ( 6 ) . ومن هنا ذهب معظم الفقهاء في باب الغصب إلى عدم استقرار الأُجرة فيما لو استأجر حراً أجيراً في عمل فحبسه ولم يستعمله ( 7 ) ، وهو خلاف ما صرّحوا به هنا . وأُجيب عن الإشكال الأخير أوّلا : بأنّ منافع الحر بعد العقد عليها تصير مالا للمستأجر لكنه أتلفها بعدم الاستيفاء فيكون تلفها منه ( 1 ) . وثانياً : بأنّا لا نسلّم عدم ضمان منافعه إلاّ بالاستيفاء بل تضمن بالتفويت أيضاً ،
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 210
مساهمون: مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
ص٢١٠
هامش
( 1 ) انظر : المبسوط 3 : 222 . المهذب 1 : 471 . السرائر 2 :
458 . الشرائع 2 : 183 . الارشاد 1 : 423 . المسالك 5 :
195 . مجمع الفائدة 10 : 17 ، 514 . العروة الوثقى 5 :
39 ، م 3 .
( 2 ) العروة الوثقى 5 : 39 ، م 3 .
( 3 ) جامع المقاصد 7 : 116 . المسالك 12 : 160 . جواهر
الكلام 27 : 277 . بحوث في الفقه ( الإجارة ) : 166 -
168 .
( 4 ) انظر : بحوث في الفقه ( الإجارة ) : 167 . مستمسك
العروة 12 : 48 . ويمكن استظهاره من التحرير 3 :
125 ، 128 ، حيث تردد في استقرار الأُجرة أوّلا فيما
لو كانت الإجارة متعلّقة بعبد وشبهه على عمل
موصوف قد بذل المؤجر العين ومضت مدة يمكن
الاستيفاء فيها ، فإنّه مع ذلك حكم بثبوت الأُجرة فيما
لو استأجره لقلع ضرسه فمضت مدة العمل لكن
المستأجر امتنع من قلعه .
( 5 ) غاية المراد 2 : 396 . المسالك 12 : 160 .
( 6 ) مستند العروة ( الإجارة ) : 172 .
( 7 ) الشرائع 3 : 236 . المختصر النافع : 257 . الروضة 7 :
28 . المسالك 12 : 159 - 160 . جامع المقاصد 6 :
222 . جواهر الكلام 37 : 41 - 42 .
( 1 ) انظر : جواهر الكلام 27 : 227 . العروة الوثقى 5 : 39 ،
م 3 .