المتقدمة للإجارة وإن لم يصدق عليها
عنوان الأجير الخاص ، بل عرفت أنّه
لا خصوصية لعنوان الأجير الخاص ، وإنّما
المقصود به موارد التمانع بين الإجارتين
حين الانعقاد .
إلاّ أنّ هذا لا يقتضي بطلان الإجارة
الثانية في تمام الأمثلة الثلاثة بل تختلف
النتائج فيها .
ففي المثال الأوّل وهو ما إذا كان التنافي
والتضاد بين متعلّق الإجارتين بلحاظ تمام
العمر بحيث إذا عمل أحدهما امتنع عليه
الآخر إلى آخر عمره تبطل الإجارة الثانية
لا محالة ما لم تنفسخ الإجارة الأُولى .
وكذلك الحال في المثال الثاني أي إذا
كان أحد العملين يعجز عن الآخر وكانت
الإجارة فيه مقيّدة بالتعجيل والزمان الأوّل .
نعم ، إذا كان التعجيل والزمان الأوّل فيها
مأخوذاً بنحو الاشتراط لا القيدية وكان
انعقادها متأخراً زماناً عن انعقاد الإجارة
على العمل الآخر غير المعجز صحت
الإجارتان وبطل شرط التعجيل وكان
للمستأجر الخيار ، كما تقدم نظيره في
الصورة الرابعة للأجير الخاص .
وأمّا المثال الثالث وهو ما إذا كانت
إحدى الإجارتين ما دام العمر - بناءً على
صحته وعدم كونه غررياً - فتارة تكون
هذه الإجارة قبل الإجارة المقيّدة بزمان
معيّن أي الخاصة وأُخرى بالعكس ، ففي
الحالة الأُولى تبطل الإجارة الثانية الخاصة
لا محالة ؛ لأنّ صحتها بعد فرض صحة
الأُولى ممتنعة ، إلاّ إذا كانت الإجارة
المحدودة بالمدة بنحو الشرطية لا القيدية
فيبطل الشرط فيها ويكون للمستأجر فيها
الخيار كما ذكرنا آنفاً .
وفي الحالة الثانية لا تبطل الإجارة
اللاحقة المشتركة وإنّما يبطل منها المقدار
من الزمان المنافي مع الإجارة الأُولى
الخاصة ، سواء كانت خصوصيتها بلحاظ
الزمان من باب القيدية أو الشرطية ، وأمّا
بلحاظ سائر الأزمنة فلا تنافي بين وجوب
الوفاء بها والوفاء بالإجارة السابقة
الخاصة ، فيكون من قبيل تبعّض الصفقة
على المستأجر فيكون له الخيار .
وهذا التفصيل يمكن إيراده أيضاً في
الصور الأربعة المتقدمة للأجير الخاص .
كما أنّ الأحكام الأُخرى من الانفساخ
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 187
مساهمون: مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
ص١٨٧