هذا كلّه في الصلاة الواجبة ، وأمّا المستحبّة فيجوز قطعها . لكن بعض الفقهاء لم يقيّد حرمة قطع الصلاة بالفريضة ( 1 ) ، ومقتضاه حرمة قطع النافلة اختياراً أيضاً ، ويظهر من الوحيد البهبهاني اختياره ؛ إذ اعتبره أوفق للدليل ( 2 ) ، ولكن نسبه السيد الخوئي في موضع إلى القيل منبهاً على ضعفه ( 3 ) . 2 ً - الصوم الواجب : وفيه تفصيل بين قضاء شهر رمضان فيحرم قطعه بعد الزوال ( 4 ) ، وبين صيام شهر رمضان فيحرم الافطار فيه مطلقاً لكونه واجباً معيّناً ( 5 ) . كما أنّ الصوم الواجب قضاءً أو كفارة أو بنذر ونحوه إذا كان مضيّقاً وجب إتمامه وحرم قطعه ( 6 ) من باب كونه تفويتاً للواجب كما تقدّم . وأمّا الصوم المندوب فلا شبهة في جواز قطعه ( 7 ) . 3 ً - الاعتكاف : وقد فصّل الفقهاء بين الواجب المعيّن فلا يجوز قطعه بمجرّد الشروع فيه لكونه تفويتاً للواجب المضيّق ، وبين الواجب الموسّع أو المندوب فيفصّل بين ما كان قبل مضيّ يومين فيجوز القطع ، وأمّا بعدهما فلا وإن كان مندوباً ( 8 ) . 4 ً - الحج والعمرة : فيحرم إبطالهما ويجب إتمامهما بعد الشروع فيهما ، وقد يستدلّ له ( 1 ) بقوله تعالى : ( وأتمّوا الحج والعمرة لله ) ( 2 ) . * قاعدة حرمة إبطال العبادة : وممّا تقدّم اتّضح أنّ القاعدة الأولية هي عدم حرمة إبطال الأعمال العبادية إلاّ ما خرج بالدليل ، إلاّ أنّه مع ذلك كلّه فقد ادّعي أنّ ثمّة قاعدة فقهية مشهورة وهي قاعدة حرمة إبطال الأعمال العبادية إلاّ ما خرج بالدليل ( 3 ) ، وبيانها : أنّ العمل العبادي المركّب تدريجي الوجود لا يجوز
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 38
مساهمون: مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
ص٣٨
هامش
( 1 ) المعتبر 2 : 258 . المختصر النافع : 58 . الدروس 1 : 186 .
( 2 ) مصابيح الظلام 8 : 498 .
( 3 ) انظر : مستند العروة ( الصوم ) 2 : 442 .
( 4 ) المسالك 2 : 67 . المدارك 6 : 230 .
( 5 ) المهذّب 1 : 191 . العروة الوثقى 3 : 611 . مستند
العروة ( الصوم ) 1 : 331 .
( 6 ) الايضاح 4 : 100 . الروضة 2 : 118 - 119 .
( 7 ) المعتبر 2 : 719 . مجمع الفائدة 5 : 178 - 179 .
( 8 ) العروة الوثقى 3 : 691 ، م 39 .
( 1 ) الدروس 1 : 441 - 442 . تحرير الوسيلة 1 : 421 ، م 2 .
مستند العروة ( الصوم ) 2 : 442 .
( 2 ) البقرة : 196 .
( 3 ) العناوين الفقهية 1 : 550 ، القواعد الفقهية
( البجنوردي ) 5 : 251 .