وأمّا فيما عدا ذلك فتفصيل البحث فيها
كما يلي :
1 - أمّا ما ليس بعبادة فالظاهر أنّه لم
يتعلّق بإبطاله نهي كما لا أمر باتمامه ، وإنّما
الأمر بايقاعه في الخارج ، فإذا كان الأمر
استحبابيّاً أو وجوبيّاً ولكنه موسّع يتمكن
المكلّف من إتيان فرد آخر منه جاز له
إبطاله مطلقاً في المستحب ، وإلى بدل في
الواجب ؛ إذ لا يترتب على ذلك مخالفة .
2 - وأمّا العبادات : فالقاعدة الأوّلية فيها
أيضاً تقتضي عدم حرمة القطع والإبطال
فيها إلاّ فيما قام الدليل عليه ، وذلك لأنّ
الأمر بالعبادة لا يقتضي إلاّ الاتيان بها
خارجاً ، وليس من اللازم أن يكون الفرد
الذي اشتغل به فعلا ، فيجوز ترك ما بيده
والامتثال بفرد آخر غيره . هذا ، وقد وقع
البحث في قيام الدليل على حرمة القطع
والإبطال في بعض العبادات ، وهي :
1 ً - الصلاة الواجبة : ففي حرمة إبطالها
قولان :
الأوّل : حرمة قطع الصلاة الواجبة
وإبطالها اختياراً مطلقاً من دون تفصيل
بين الموسّعة والمضيّقة ، وهو المشهور ،
ولا سيّما بين المتأخّرين ، بل نقل عن غير
واحد دعوى الإجماع عليه ، بل عدّه
الوحيد البهبهاني من بديهيات الدين ،
واستدل عليه ببعض الوجوه ( 1 ) .
القول الثاني : التفصيل بين المضيّقة
- ولو لعنوان طارئ كالنذر - والموسّعة ،
فيحرم القطع في الأُولى ؛ لأنّ قطعها يرجع
إلى تفويت تلك الواجبات في وقتها وإن
أمكن تدارك ما عدا الوقت بالإتيان بها
خارجه ( 2 ) . وأمّا الموسّعة فلا ؛ لعدم الدليل
عليها ، فإنّ الأدلّة المدّعاة على حرمة
القطع كلّها قابلة للردّ .
وهذا ليس تفصيلا بحسب الحقيقة في
حرمة إبطال الصلاة ، بل قول بعدم
الحرمة ؛ لأنّ حرمة إبطال الفريضة المضيّقة
لا تختص بها بل هي في كل واجب
مضيّق ، كما أنّها ليست متعلّقة بالابطال بل
بتفويت الواجب ، فسبب المعصية هو ترك
الواجب بحسب الحقيقة لا فعل الحرام كما
أشرنا آنفاً .
هامش
( 1 ) مصابيح الظلام 8 : 497 . وانظر : مستند العروة
( الصلاة ) 4 : 552 - 557 . مستمسك العروة 6 : 609 .
( 2 ) انظر : القواعد الفقهية ( البجنوردي ) 5 : 251 - 252 .