المتلفين بأن يورد أحدهما التلف على
الآخر بنفس العلّة التي يرد بها التلف عليه
من الطرف الآخر ، وذلك مثل حالات
التصادم أو التدافع أو التجاذب المؤدّية إلى
الإتلاف في المال أو النفس .
والقاعدة في هذه الحالة أن ينظر إلى كلّ
متلف وما يتسبّب به من التلف بصورة
مستقلّة عن الآخر ، بلا فرق في ذلك بين
أن يكون المتلف مالا أو نفساً ، وتترتّب
على ذلك أحكامه ، فقد يكون بعض
المتلفين متعمّداً للإتلاف والبعض الآخر
غير متعمّد بل مجبر عليه ، كما في اصطدام
السفينتين إذا تعمّد أحد المتلفين صدم
سفينته بسفينة الآخر وعدم المجال للآخر
للتخلّص ، فإنّ ضمان خسارة كلتا
السفينتين تكون في مال المجبِرُ المتعمِّد ؛
إذ ما ورد من الإتلاف عليه ورد بفعله
وضمان ما أتلفه بفعله في ماله ، وما أورده
على الغير مضمون له بقاعدة الإتلاف لمال
الغير . وكذا ضمان النفوس من القصاص
والديّة يثبت عليه .
وقد يكون جميع المتلفين غير متعمّدين
للإتلاف فيضمن كلّ واحد ما يسبّبه للآخر
من التلف ، لكنه لا يضمن جميع التلف
الحاصل له بل نصفه ؛ إذ المفروض أنّ
التلف المتقابل حصل بسبب مشترك بين
المتلفين فينصف نصفين : نصف السبب
يكون من فعل من ورد عليه التلف نفسه
والنصف الآخر من فعل الآخر ، وضمان
النصف الأوّل يذهب عليه هدراً ، وأمّا
النصف الثاني فيكون مضموناً على الآخر .
وكذا الحال فيما لو كان جميع المتلفين
متعمدين .
قال الشيخ الطوسي : « إذا اصطدم
فارسان فماتا فعلى عاقلة كلّ واحد منهما
نصف دية صاحبه والباقي هدر إذا كان
ذلك خطأ محضاً . . . دليلنا : أنّ ما ذكرناه
مجمع على لزومه لهم ، وما زاد عليه ليس
عليه دليل ، والأصل براءة الذمة . . .
ولأنّهما إذا اصطدما فماتا فقد مات كلُّ
واحد منهما من صدمته وصدمة صاحبه ،
فصار موت كلّ واحد منهما بفعل اشتركا
فيه ، فما قابل جنايته على نفسه هدر ، وما
قابل جناية صاحبه عليه مضمون ، فوجب
على عاقلة كلّ واحد منهما نصف دية
صاحبه ، كما لو جرح كلّ واحد منهما
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 275
مساهمون: مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
ص٢٧٥