عليه ، كما إذا ترك الأسير في الشارع
فاتفق أن جاء ذئب وافترسه ، وإن كان
غالبياً كمن ألقى إنساناً إلى السبع أو في
مسبعة أو في فلاة يغلب فيه الحيوان
المفترس فافترسه فالضمان كاملا عليه ،
بلا فرق بين أن يكون المضمون هو القيمة
أو الديّة أو القصاص .
وإن كان هلاكه بالسراية من جرحه
ومباشرة الحيوان له اتفاقاً كما لو جرح
شخصاً وانتهشته حيّة بنحو يكون كلاّ من
الجرح والنهش مؤثّراً في موته ، ولم يكن
جُرحه هو السبب في تغلّب الحيّة عليه
فيقسّم الضمان بين أسباب الإتلاف ويُعَدّ
هو في جملتها ليناله من الضمان نصيبه من
الإتلاف .
قال المحقّق الحلّي في مراتب الإتلاف :
« المرتبة الثالثة : أن ينضمّ إليه مباشرة
حيوان ، وفيه صور :
الأُولى : إذا ألقاه إلى البحر فالتقمه
الحوت قبل وصوله فعليه القود ؛ لأنّ
الإلقاء في البحر إتلاف بالعادة . وقيل :
لا قود ؛ لأنّه لم يقصد إتلافه بهذا النوع ،
وهو قويّ . أمّا لو ألقاه إلى الحوت
فالتقمه فعليه القود ؛ لأنّ الحوت ضارٌّ
بالطبع فهو كالآلة .
الثانية : لو أغرى به كلباً عقوراً فقتله
فالأشبه القود ؛ لأنّه كالآلة . وكذا لو ألقاه
إلى أسد بحيث لا يمكنه الاعتصام فقتله
سواء كان في مضيق أو برّية .
الثالثة : لو أنهشه حيّة قاتلا فمات قتل
به ، ولو طرح عليه حيّة قاتلا فنهشته فهلك
فالأشبه وجوب القود ؛ لأنّه مما جرت
العادة بالتلف معه .
الرابعة : لو جرحه ثمّ عضّه الأسد وسرتا
لم يسقط القود ، وهل يردّ فاضل الدية ؟
الأشبه نعم ، وكذا لو شاركه أبوه أو اشترك
عبد وحرٌّ في قتل عبد .
الخامسة : لو كتفه وألقاه في أرض
مسبعة فافترسه الأسد اتفاقاً فلا قود ، وفيه
الدية » ( 1 ) .
الحالة السادسة : الإتلاف المتقابل
( الإتلاف بالتصادم ) :
قد يحصل تقابل في الإتلاف بين
هامش
( 1 ) الشرائع 4 : 198 - 199 .