تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢

قال : قضى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في جارية ركبت جارية فنخستها جارية أُخرى فقمصت المركوبة فصرعت الراكبة فماتت فقضى بديتها نصفين بين الناخسة والمنخوسة ( 1 ) . وذهب بعض الفقهاء كالمفيد في المقنعة وابن زهرة في الغنية إلى توزيع الدية على الثلاثة ، أثلاثاً ( 2 ) عملا بما ينقله المفيد في الارشاد : أنّ عليّاً ( عليه السلام ) رفع إليه باليمن خبر جارية حملت جارية على عاتقها عبثاً ولعباً فجاءت جارية أُخرى فقرصت الحاملة فقفزت لقرصها فوقعت الراكبة فاندقّت عنقها فهلكت ، فقضى علي ( عليه السلام ) على القارصة بثلث الدية وعلى القامصة بثلثها ، وأسقط الثلث الباقي لركوب الواقصة عبثاً القامصة ، فبلغ النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فأمضاه ( 3 ) . وأصحاب القول الأوّل لم يعملوا بالروايتين ؛ لكونهما خلاف القاعدة ، ولضعف سنديهما ، ولأنّهما وردتا في قضايا خارجية ، فلعلّ في تلك الواقعة كان التلف بنحو يستند إليهما أو إليهنّ ، فإنّ هذا متصوّر ، ومن هنا قال ابن إدريس الحلّي بأنّ الدية على الناخسة إن كانت ملجأة للقامصة ، وإن لم تكن ملجأة للقامصة فالدية على القامصة ( 1 ) . ومما يوجب ضعف المباشرة كون المتلِف مكرهاً . قال المحقق الحلّي : « ولا يضمن المكره المال وإن باشر الإتلاف ، والضمان على من أكرهه ؛ لأنّ المباشرة ضعفت مع الإكراه فكان ذو السبب هنا أقوى » ( 2 ) . وعلّق عليه المحقّق النجفي : « بلا خلاف أجده في شيء من ذلك » ( 3 ) . وقد خصّص الفقهاء استثناء المكرَه بما إذا كان المكرَه عليه إتلاف المال دون النفس كما يظهر واضحاً من عبارة المحقّق الحلّي المتقدّمة ، وذلك لما اشتهر بينهم من عدم التقيّة في الدماء . لكن السيّد الخوئي جعل المسألة من

هامش
( 1 ) الوسائل 29 : 240 ، ب 7 من موجبات الضمان ، ح 1 . ( 2 ) المقنعة : 750 . الغنية : 416 . ( 3 ) الوسائل 29 : 240 ، ب 7 من موجبات الضمان ، ح 2 .
( 1 ) السرائر 3 : 374 . ( 2 ) الشرائع 3 : 237 . ( 3 ) جواهر الكلام 37 : 57 .