وثانيها : في البلاد الحارّة ، ويفهم من
فحوى الخبر ؛ لقلّة أذى الحرّ في البلاد
المعتدلة ، ولعلّ الأقرب عدم اعتباره ؛ أخذاً
بالعموم ، وقد يحصل التأذّي بإشراق
الشمس مطلقاً .
وثالثها : التقييد بالجماعة ، فلو صلّى
منفرداً في بيته فلا إبراد ؛ لعدم المشقّة
المقتضية للإبراد . ولو أراد المنفرد الصلاة
في المسجد حيث لا جماعة فالأقرب
الإبراد ؛ لظاهر الخبر .
ورابعها : المسجد ، فلو صلّوا في موضع
هم فيه مجتمعون فلا إبراد ، ولو اتّفق
اجتماعهم في المسجد ولا يأتيهم غيرهم ،
فعلى فحوى كلامه يجوز الإبراد ، وعلى
اعتبار المشقّة لا إبراد . ولو أمكنهم المشي
إلى المسجد في كنٍّ أو ظلٍّ فهو كاجتماعهم
في المسجد .
وخامسها : التقييد بالظهر ، ولا ريب في
انتفاء الإبراد في الأربع الأُخر .
أمّا الجمعة فهل تنزّل منزلة الظهر ؟ فيه
وجهان : نعم ؛ لإطلاق الخبر ، ولا ؛ لشدّة
الخطر في فواتها ، وعموم قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) :
« أوّل الوقت رضوان الله ، وآخر الوقت
عفو الله » ( 1 ) خرج عنه الظهر فبقي
ما عداها ، ويؤيّده قول الباقر ( عليه السلام ) : « وقت
صلاة الجمعة يوم الجمعة ساعة تزول
الشمس » ( 2 ) .
وسادسها : قوله : ( جاز أن يبردوا ) ،
ظاهره أنّ الإبراد رخصة ، فلو تحمّلوا
المشقّة وصلّوا في أوّل الوقت فهو أفضل . . .
والأصحّ : الاستحباب ؛ لأنّه أقلّ مراتب
الأمر ، وتكراره في الخبر مشعر بتأكّده .
وسابعها : تقييده بالقليل ، والظاهر أنّه
ما قدّرنا به [ = حصول الظلّ بالمقدار الذي
يمشي الساعي فيه إلى الجماعة ] ؛ لدفع
الأذى بهذا القدر . وفي قوله : ( ولا تؤخّر
إلى آخر الوقت ) إيماء إلى جوازه إلى آخر
النصف الأوّل من الوقت - أعني : وقت
الفضيلة ، كما قاله بعض العامّة ( 3 ) -
ولا بأس به » ( 4 ) .
ولكن قال المحقّق النجفي في حدّ مقدار
هامش
( 1 ) السنن الكبرى ( البيهقي ) 1 : 436 . كنز العمال 7 :
413 ، ح 19577 .
( 2 ) الوسائل 4 : 125 ، ب 4 من المواقيت ، ح 2 . و 7 : 318
ب 8 من صلاة الجمعة ، ح 12 .
( 3 ) الإنصاف 1 : 431 . المجموع 3 : 59 .
( 4 ) الذكرى 2 : 398 - 399 .