وهكذا يتضح أنّ الاختلاف بين الفقهاء
في وجوب دفع زكاة الفطرة عن الآبق
لا يرجع بحسب الحقيقة إلى النزاع في
الآبق وكونه واجب النفقة على مولاه أو
لا ؛ فإنّه متسالم عليه ، وإنّما البحث والنزاع
بينهم فيما هو ملاك وجوب دفع الفطرة عن
المملوك كما عرفت ، ويأتي تفصيله في :
زكاة الفطرة .
كما أنّه حصل بين المتأخرين خلاف
آخر في جواز دفع الزكاة للآبق وعدمه
لكونه مملوكاً أو واجب النفقة وإن لم
يتمكن المولى بالفعل من الإنفاق عليه
لعصيانه وإباقه ؛ فإنّه قادر على الرجوع
والطاعة ، وكذلك وقع البحث عن جواز
دفع الزكاة له للتوسعة زائداً على قوته
ونفقته الواجبة على مولاه أو دفعها له من
غير سهم الفقراء ، وكل ذلك راجع إلى
مباحث الزكاة وملاكاتها ، فليراجع هناك .
ج - ضمان ما يتلفه الآبق :
يتضح من خلال ما تقدّم - من أنّ الإباق
لا يوجب زوال الملكية - أنّ ما يتلفه العبد
الآبق أو يجنيه حال الإباق حكمه حكم ما
يتلفه أو يجنيه قبل الإباق ؛ لأنّه لا يزال
عبداً مملوكاً لسيده ، فكما تكون الجناية
عليه لسيده كذلك تكون جنايته أو إتلافه
محكوماً بحكمه قبل الإباق .
2 - حكم المعاملة على الآبق :
المراد بالمعاملة هنا المعنى الأعم ، أي
ما يشمل العقود والايقاعات .
وبما انّه قد ثبت فيما تقدّم بقاء الآبق
على ملك مولاه ، وأنّه يجوز له التصرّف
فيه كسائر أملاكه ، فإنّه يقع البحث حينئذ
عن صحة بعض تصرّفات المولى فيه بعقد
أو إيقاع لا من ناحية حق المالك ، بل من
ناحية مدى تأثير الإباق على صحة تلك
التصرّفات والآثار المترتبة بسببه عليها .
ومن هنا نورد البحث ضمن العناوين
التالية :
أ - بيع الآبق .
ب - سائر المعاوضات على الآبق .
ج - سائر العقود والايقاعات على الآبق .
د - جعل الآبق صداقاً في النكاح .
ه - عتق الآبق في الكفّارة .
وإليك التفصيل :
أ - بيع الآبق :
المشهور بين فقهائنا بطلان بيع الآبق
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 206
مساهمون: مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
ص٢٠٦