فيكون بيعاً ، فيشترط فيه شروطه
لا محالة .
وقد يخرّج على أساس أنّها من باب
إباحة التملّك بالعوض ؛ ولعلّه
الأظهر حيث لا يشترط فيه شروط البيع
بل لا توجّه إلى إنشاء مضمون البيع
عادة ، وعندئذ ينفتح بحث عن صحّة ذلك
وكيفيّة تخريجه ؛ لأنّ الإباحة لا تستلزم
الملك ، فكيف يحصل التمليك بها ، مع
وضوح أنّ انتقال الملك بحاجة إلى سبب
ناقل والإباحة ليست من أسباب انتقال
الملك ؟ !
ويمكن أن يجاب على ذلك : بأنّ السبب
الموجب للملك هنا ليس هو الإباحة ، بل
الأخذ وحيازة المال بقصد التملّك في طول
إباحة المالك وإذنه بذلك .
وتوضيح ذلك : أنّ الحيازة بقصد التملّك
في الأموال المباحة لا إشكال في كونها من
أسباب الملك عقلائيّاً ، وقد أمضاه الشارع ،
بل ادّعى بعض الفقهاء دلالة بعض
النصوص عليه ، وهي معتبرة السكوني عن
أبي عبد الله ( عليه السلام ) « أنّ أمير المؤمنين ( عليه السلام )
قال في رجل أبصر طيراً فتبعه حتى وقع
على شجرة ، فجاء رجل فأخذه ، فقال
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : للعين ما رأت ، ولليد
ما أخذت » ( 1 ) .
وهذه السببيّة للحيازة والأخذ عند
العقلاء لا تختصّ بالمباحات الأوّلية ، بل
هي أعمّ من ذلك ، فتعمّ تمام موارد عدم
وجود حقّ للآخرين في المال المحوز ،
وهذا يكون في موارد ثلاث :
1 - المباحات الأوّليّة .
2 - المال المعرض عنه صاحبه .
3 - المال الذي يأذن صاحبه بأخذه على
وجه التملّك .
فالحاصل : لا قصور في اقتضاء الحيازة
والأخذ بقصد التملّك للسببيّة ، وإنّما يمنع
عنه حقّ الآخرين سواء كان حقّاً لشخص
حقيقي أو حقوقي ، فإذا لم يكن المال
المأخوذ بقصد التملّك متعلّقاً لحقّ الآخرين
أو كان ولكن صاحبه أذن في ذلك ورضي
به - والذي هو بمثابة إسقاط حقّه أو
إعراضه عنه - كانت السببيّة تامّة ومؤثّرة ،
هامش
( 1 ) الوسائل 16 : 297 ، ب 38 من الصيد ، ح 1 .