إفادتها الإباحة ، وكما في إذن الشارع في
أكل المارّة من الثمار أو الإذن في الأكل
من بيوت من ذكرتهم الآية .
2 - استحقاق المأذون فيه : إنّ الإباحة
الشرعية في التصرّف والانتفاع تقتضي
مجرّد جواز الانتفاع والتصرّف لا أكثر ،
ولا تقتضي ملكية المنفعة فضلا عن
الرقبة .
3 - انتفاء الضمان وعدمه : لا يترتّب
على مجرّد الإباحة الشرعية عدم الضمان ،
بل يمكن أن يجتمع مع الضمان ؛ إذ قد
يكون المقتضي لارتفاع الحكم التكليفي
موجوداً دون الحكم الوضعي ، كما في
موارد المخمصة والاضطرار إلى أكل مال
الغير ؛ فإنهما يرفعان حرمة التصرّف في
مال الغير دون الضمان ، قال السيّد الإمام
الخميني : « جواز الأكل في المخمصة بلا
إذن صاحبه وقهراً عليه ليس من جهة
سقوط احترام الإضافة إلى المسلم ؛ لأنّ
لازم سقوط احترامها عدم الضمان بلا
ريب . . . بل لأجل أن حكومة دليل رفع
الاضطرار إنّما هي على بعض الأحكام
المترتبة على إضافة الملكية وهو حرمة
التصرّف فيه بلا إذنه ورضاه ، دون الحكم
الوضعي وهو الضمان ؛ لأنّ المضطرّ إنّما
يضطرّ إلى الأكل وهو يسدّ رمقه لا الأكل
المجّاني فليس مضطراً إلى الأكل
المجّاني ، فليس في الأكل في المخمصة
سقوط الإضافة إلى المسلم وتحقق الضمان
بإتلاف ذات المال بلا إضافة إلى مالكه ،
وهو واضح » ( 1 ) .
وقال أيضاً : « وأمّا الإباحة الشرعية
الثابتة بالإجماع فلا تلازم عدم الضمان ،
والمتيقن منه ثبوت الإباحة لا سلب
الضمان ، نظير إباحة أكل مال الغير
لدى الضرورة ؛ فإنّ مجرّدها لا يوجب
نفي ضمان الاتلاف ولا ضمان
اليد » ( 2 ) .
وقال السيد الخوئي : « انّ جواز أكل
طعام الغير بدون إذنه في المجاعة
والمخمصة لا ينافي ضمان ذلك الطعام . . .
إذ الباعث إلى أكل طعام الغير في المخمصة
إنّما هو الاضطرار الموجب لإذن الشارع
هامش
( 1 ) المكاسب المحرّمة ( الخميني ) 2 : 191 .
( 2 ) البيع ( الخميني ) 1 : 191 .