وقال السيّد البروجردي : « إنّ وقوع الأمر عقيب المنع أو في مقام توهّمه هل يكون قرينة نوعيّة على أنّ المراد من الأمر هو الإباحة بمعنى عدم المنع عمّا منع عنه سابقاً الذي يجتمع مع الوجوب والندب أم لا ؟ . . . التحقيق في هذا المقام كما عليه أهله هو أنّه ليست لذلك قرينة كذائيّة ، بل يختلف باختلاف الموارد من حيث وجود القرينة على الوجوب أو على الإباحة . ومع فرض التجريد عنها لا يوجب وقوعه كذلك وظهوره في غير ما كان ظاهراً فيه في غير المقام الكذائي ، لكن غاية ما يمكن أن يقال : هو أنّ وقوعه في ذاك المقام يوجب إجماله وعدم ظهوره في واحد من المحتملات إلاّ بقرينة أُخرى » ( 1 ) . ب - التعبير بنفي التحريم كقوله تعالى : ( قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ . . . ) ( 2 ) أو نفي الجناح والحرج كقوله تعالى : ( وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاَةِ إِنْ خِفْتُمْ أَن يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا . . . ) ( 1 ) و ( لَيْسَ عَلَى الأَعْمَى حَرَجٌ وَلاَ عَلَى الأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلاَ عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ . . . ) ( 2 ) حيث وقع البحث في دلالة مثل هذه الألسنة على الإباحة ونوعها وحدودها . قال العلاّمة الحلّي مستدلاّ لمن قال بعدم ركنيّة السعي في الحجّ : « احتجّ بأنّه تعالى رفع الحرج عن فاعله بقوله : ( فلا جناح عليه أن يطّوّف بهما ) ورفع الحرج دليل على عدم وجوبه ؛ فإنّ هذا رتبة المباح . . . والجواب عن الآية : أنّ رفع الجناح لا ينافي الوجوب ولا عدمه ، فليس له إشعار بأحدهما ؛ إذ هو جنس لهما والجنس لا دلالة له على النوع » ( 3 ) ( 4 ) . ج - التعبير بالانبغاء وعدم الانبغاء ، وأنّه
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 126
مساهمون: مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
ص١٢٦
هامش
( 1 ) الحاشية على كفاية الأُصول ( البروجردي ) 1 : 205 -
206 .
( 2 ) الأعراف : 32 .
( 1 ) النساء : 101 .
( 2 ) النور : 61 . الفتح : 17 .
( 3 ) منتهى المطلب 2 : 706 .
( 4 ) انظر : الانتصار : 164 . السرائر 2 : 562 . مسالك الأفهام
1 : 381 . الحدائق الناضرة 16 : 276 . المستند في
شرح العروة ( الصلاة ) 8 : 8 .