فيما يلي أهمّها : 1 - إنّ التكليف يرتفع عن المكلّف بالمقدار الذي تقتضيه العناوين الطارئة ، وما دام العنوان موجوداً فلا يجوز للمضطرّ إلى أكل الميتة التناول منها بأكثر ممّا يقيم أوده ، ولذلك أفتى الفقهاء بعدم أكله إلى حدّ الشبع . قال الشيخ الطوسي : « لا يجوز للمضطرّ إلى أكل الميتة أن يأكل أكثر ممّا يسدّ الرمق ، ولا يحلّ له الشبع . . . دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم » ( 1 ) . وقال الفاضل الأصبهاني : « قدر المستباح وهو ما يسدّ الرمق ، والتجاوز عنه حرام عندنا كما في التبيان ومجمع البيان وروض الجنان ، وصرّح بالإجماع في الخلاف ، وسواء بلغ الشبع أو لا » ( 2 ) . وقال الفاضل النراقي : « يستثنى . . . من كلّ محرّم أيضاً ما إذا دعا إلى تناوله التقيّة ؛ للإجماع ، وأدلّة وجوب التقيّة ، ويجب الاقتصار فيها على قدر التقيّة » ( 1 ) . 2 - إنّ الإباحة الثانويّة بملاك الإكراه أو التقيّة أو الاضطرار لا تثبت في الموارد الموجبة لهدر دم محقون الدم على رأي المشهور . قال ابن البرّاج : « فإن أكرهه [ الخليفة المأمور ] فقال له : إن قتلته وإلاّ قتلتك لم يجُز له قتله وإن كان خائفاً ؛ لأنّ قتل المؤمن لا يجوز استباحته بالإكراه على قتله » ( 2 ) . وقال الشيخ الأنصاري : « أمّا الفرد الواجب [ من التقيّة ] فهو يبيح فعل كلّ محرّم وترك كلّ واجب إلاّ إهراق الدم ؛ للنصّ المخصّص للعمومات الآتية » ( 3 ) . ومراده من النصّ قوله ( عليه السلام ) : « فإذا بلغت التقيّة الدم فلا تقيّة » ( 4 ) . وخالف في ذلك السيّد الخوئي حيث أرجع التقيّة إذا بلغت الدم إلى باب
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 111
مساهمون: مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
ص١١١
هامش
( 1 ) الخلاف 6 : 93 - 94 ، م 22 .
( 2 ) كشف اللثام 2 : 273 ( حجري ) .
( 1 ) مستند الشيعة 15 : 33 .
( 2 ) المهذّب 2 : 467 .
( 3 ) كتاب الصلاة ( تراث الشيخ الأعظم ) 2 : 477 .
( 4 ) الوسائل 16 : 234 ، ب 31 من الأمر والنهي ، ح 2 .