عن المصادر الأصلية ، وتفقده روح التتبع والتنقيب والمثابرة وتدعوه للاكتفاء بما هو موجود في
دوائر المعارف بقدر ما تكون بحوثها بمنزلة المدخل للباحث المتعمّق تفيده في إعطاء تصور عام
عن البحث ، مضافاً لدلالتها على مصادره التي تدرج عادة في ذيل كل مقالة منها .
3 - خصائص المنهج الموسوعي :
وقد تميزت منهجية دوائر المعارف والموسوعات - باصطلاحها الجديد - في تنظيم وتأليف
بحوثها بجملة من الخصائص نشير إلى أهمها بشكل إجمالي :
أوّلاً : التقيّد بصياغات حديثة لا تعلو على أفهام المبتدئين ولا تنبو عنها أذواق المتخصصين ،
بل تعين المثقف على نيل ما يريد بأقصر وقت ممكن ، فلا يحول بينه وبين مقصوده التواء التعبير
أو ضمير يبحث عن مرجعه أو عبارة معترضة لا يعرف حدّها أو مصطلح يستعصي عليه فهمه .
ونقطة مهمّة أيضاً تلاحظ في الصياغة ، هي أن تكون المطالب بأخصر التعابير وأقصرها تجنّباً
لحشو الكلام وزيادته .
ثانياً : وجود ضابطة علمية تتحكم بمنهج البحث وضبط مادته ، فكل فقرة أو فكرة تذكر في
محلها المناسب الذي يُترقب وجودها فيه . والأصل الأساسي في هذه الضابطة في العمل
الموسوعي يقوم على أساس " تجميع المتفرقات ، وتفريق المجتمعات " وتطبيق هذا الأصل
بحاجة إلى ذوق رفيع ومهارة عالية في الموازنة بين البحوث من أجل توزيعها أو تجميعها . وبعد
ذاك فلا مجال لمنطق الصدفة في طرح البحوث ، أو الجري على قاعدة أنّ الكلام يجر الكلام ، أو
اقتفاء أثر الأعلام ، أو تتميماً للفائدة أو بحث استطرادي أو غير ذلك مما درج عليه المنهج
التقليدي .
ثالثاً : وضع البحوث - تقدماً وتأخّراً - يخضع للترتيب الألفبائي ( القاموسي ) . فالمحور هو
مادة الكلمة لا الموضوع ، كما عليه الموسوعات الموضوعية والمناهج المدرسية الأخرى .
والخاصة في هذا الأُسلوب الدلالة على المعلومات بشكل يتيسر على الباحث الظفر بمراده
وإن لم يكن من أهل ذلك العلم أو يعوزه الإلمام بمواطن البحث فيه .
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 80
مساهمون: مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
ص٨٠