هداية المسترشدين في شرح معالم الدين [ ت = 1248 ه ] والشيخ محمّد حسن النجفي صاحب جواهر
الكلام في شرح شرائع الإسلام [ ت = 1266 ه ] .
ويمكن القول بأنّ فروع الشجرة المباركة لفقهاء مدرسة أهل البيت ( عليهم السلام ) في هذين القرنين
- الثاني عشر والثالث عشر - ترجع بصورة مباشرة أو غير مباشرة إلى الوحيد البهبهاني ( قدس سره ) ،
ولذلك يطلق عليه لقب ( أُستاذ الكلّ ) أو ( الأستاذ الأكبر ) وهو لقب يختص به الوحيد
البهبهاني ( قدس سره ) .
ولقد حمل بحق هذا الفقيه الأوحد لواء الدعوة إلى المنهج الأُصولي في الاجتهاد وواجه
الأخباريين في النجف وبهبهان وكربلاء من خلال تأليفاته ودروسه ومحاوراته التي كان يجريها
مع العلماء الأخباريين ، وقد حلّ في بهبهان ثلاثين سنة ، وكانت هذه المدينة تضمّ يومئذ جمعاً
من فقهاء البحرين الأخباريين ، فتحوّلت الحوزة العلمية في عهده في هذه المدينة إلى الاتجاه
الأُصولي ، ثمّ انتقل إلى كربلاء والتي كانت هي الأُخرى بسبب وجود المحدّث البحراني [ ت =
1186 ه ] حوزة أخبارية ، فحوّلها الوحيد البهبهاني إلى أُصولية ، وبقي فيها إلى آخر عمره ووفاه
الأجل فيها .
وكان مجلس درسه في كربلاء عامراً بكبار الفقهاء ، وقد تحوّل إليه فضلاء تلاميذ الشيخ
البحراني الذي كان زعيم الحوزة واستاذها قبل قدوم الوحيد إلى كربلاء ، فاستطاع أن يستقطب
الحوزات العلمية كلّها ويربّي أجيالا من الفقهاء الفطاحل من بعده ، وكان همّه الأوّل خلال هذه
الفترة تكريس الاتجاه الأُصولي السليم ونقض ونقد الاتجاه الاخباري وإعادة الانسجام
والاعتدال إلى فقه أهل البيت ( عليهم السلام ) .
كما خلّف الوحيد البهبهاني من بعده كتباً قيّمة من آثاره وأفكاره في الأُصول والفقه والحديث
والرجال وغير ذلك ، فقد ذكر تلميذه الشيخ أبو علي الحائري [ ت = 1216 ه ] في منتهى المقال :
" إنّ تآليف الأُستاذ تقرب من ستين كتاباً " ( 1 ) .
هامش
( 1 ) انظر : منتهى المقال 6 : 180 .